دبي – مينا هيرالد: كشفت شركة ’Oracle‘ عن دراسة جديدة بعنوان ’من النظرية إلى التطبيق‘ والتي أظهرت أن ثقافة العمل السائدة في الشركات العاملة في الشرق الأوسط تعكس مستويات رفيعة من الرضا المهني بالنسبة للموظفين على مستوى المدراء. ووفقاً للنتائج القوية التي أظهرتها الدراسة على كافة المستويات الإدارية، يشعر كبار الموظفين بالفخر لانتمائهم إلى الشركات التي يعملون لديها، كما يثقون بتوجهات تلك الشركات وآفاقها المستقبلية.

وتقيّم الدراسة الجديدة انطباعات الموظفين على اختلاف المستويات حيال الثقافة المؤسسيّة للشركات التي يعملون لديها، إضافة إلى رصد مدى تأثير تلك الثقافة على الأداء والمواقف تجاه جهة العمل. وشملت الدراسة استطلاع آراء 250 موظفاً من منطقة الشرق الأوسط كجزء من بحثٍ عالمي النطاق.

قيادة ملهمة
بحسب واحد من أقوى المؤشرات المتعلقة بتحقيق نجاحات واسعة النطاق على مستوى المدراء، أكدت دراسة ’Oracle‘ أن 61 في المائة من المدراء يفخرون بالانتماء للشركات التي يعملون فيها. وتعتبر هذه النسبة مرتفعة بين المدراء بشكلٍ خاص حيث سجلت 80 في المائة.

وأشارت هذه النتائج إلى أن الشركات تطمح لصون سمعتها الطيبة ومواكبة التطلعات التي حددتها للوظائف العليا. حيث يعتقد 63 في المائة من الموظفين الإداريين بأن خبراتهم وتجاربهم العمليّة جاءت منسجمة مع انطباعاتهم الأولى حول العلامة التجارية لجهة العمل التي ينتمون إليها.

وتظهر الدراسة أن هذه النتائج المميزة جاءت ثمرة لتوافر قيادة قوية وعالية الكفاءة؛ إذ يبدي 62 في المائة من المدراء ثقتهم العالية بتوجهات الشركة التي يعملون لديها. من جهة ثانية، يشكل التواصل والشفافية في أماكن العمل عاملاً محورياً، حيث أكد 64 في المائة من المدراء أن فريق القيادة في شركاتهم يضمن لهم مستويات عالية من الوضوح وفرص الحوار البنّاء. وتتجلى النتيجة النهائية لهذه الثقافة المتميزة ضمن مكان العمل من خلال شعور حوالي ثلاثة أرباع المديرين بالحافز والطموح لبذل جهود أكبر لتحقيق أهدافهم في العمل.

وبهذه المناسبة، قال آرون خيهار، نائب رئيس التطبيقات السحابية في شركة’Oracle‘: “تمثل الأجور عنصراً حافزاً بالنسبة للموظفين على اختلاف مستويات الإدارة، ولكن كوادر العمل اليوم تبدي اهتماماً كبيراً بثقافة العمل؛ وإنه لمن المشجع فعلاً أن تركز الشركات على هذا الجانب في عملها. وفي الواقع، ثمة علاقة قوية بين الثقة في إدارة الشركة والقدرة الإنتاجية لموظفيها، خاصة بين كبار الإداريين الذي يشعرون بأنه يتم استثمار إمكاناتهم لبناء مستقبل الشركة. كما يلعب التوجه الواضح والقوي للشركة دوراً حاسماً أكثر من أي وقت مضى في إلهام الموظفين على مختلف مستويات هرم الإدارة للقيام بعمل أفضل بكل فخر واعتزاز”.

تمكين الأفراد
تعزى مستويات الرضا العالية لدى المدراء إلى جهود الشركات التي تسعى لتزويدهم بأدوات تمكنهم من التفوق في الأدوار التي يشغلونها. حيث يؤكد ثلثا الموظفين على مستوى الإدارة أنهم يستفيدون من التكنولوجيا المتطورة والمعلومات التي تتيح لهم اتخاذ قرارات فعالة ومتبصرة.

من جهة ثانية، يعتبر التطوير المخصص للموظفين أحد المجالات الأساسية التي تركز عليها الشركات في منطقة الشرق الأوسط، فقد أكد 69 في المائة من المدراء بأن تعلمهم وتدريبهم يتم ضمن إطار خطة التطوير الخاصة بهم. ونتيجة لذلك، فإن 71 في المائة من المدراء يدركون جيداً طبيعة المهام الملقاة على عاتقهم وما الأمور المتوقعة منهم، في حين يؤمن 68 في المائة منهم بامتلاك القدرة على اتخاذ القرارات الفعالة فيما يتعلق بأدوارهم في العمل.

أوجه الخلاف
رغم أن نسبة الرضا العام تبدو مرتفعة بين المدراء، يعتقد الموظفون على مستوى الإدارة المتوسطة بأنهم يمتلكون كفاءة أقل بالمقارنة مع كبار الموظفين الآخرين.

وعلى نحو محدد يشعر أقل من نصف المدراء على المستوى المتوسط بأن عملية إعدادهم وتدريبهم لا تمنحهم فرصة كافية للنجاح، وذلك مقابل ما يزيد على 70 في المائة من مدراء الإدارات والموظفين على مستوى الإدارة الدنيا. ويؤكد 45 في المائة فقط من موظفي الإدارة المتوسطة امتلاكهم قدرة الوصول إلى مجموعة من أدوات التعلم التعاوني لتعزيز تطوّرهم الوظيفي.

وأضاف خيهار “إن موظفي الإدارة المتوسّطة يحرصون دائماً على مواصلة التقدّم والتطوّر لأنهم ينشدون الحصول على الترقيات. ولا ينبغي إهمال احتياجات هؤلاء الموظفين وإلا سيبحثون عن جهة عمل أخرى تحقق لهم الرضا المنشود. وتظهر الدراسة أن الشركات تدعم وترعى أفضل المواهب لديها، ولكن يجب أن يقترن ذلك مع توافر هذا الدعم على كافة المستويات. ويقع على عاتق قادة الموارد البشرية المضي في سوق العمل التنافسية هذه وضمان اعتماد شركاتهم على منهج منفتح تجاه تطوير الكوادر، بحيث يشعر كل موظف بالتقدير والقيمة التي يستحقها”.