دبي – مينا هيرالد: استضاف مركز دبي المالي العالمي، المركز المالي الرائد في المنطقة الذي يجمع أكثر من 1500 شركة و21 ألف محترف، نقاشاً موسعاً حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مع “بي دبليو سي”، إحدى شركات الخدمات الرائدة في المنطقة. واستقطب النقاش أكثر من 250 من رواد القطاع، من مختلف الخدمات المالية والمهنية، ولاسيما المصارف، والمستثمرين والمصارف الاستثمارية. وركز النقاش على آثار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مرور ثلاثة أشهر على التصويت لصالح الخروج. واندرج الحدث في إطار جهود مركز دبي المالي العالمي لعقد المناظرات والنقاشات حول أهم الاتجاهات والتطورات في القطاع، بالإضافة إلى تشجيع التعاون وتبادل المعرفة فيما بين شرائح مجتمعها المزدهر.
وابتدأ الحدث، الذي أقيم في مركز المؤتمرات في مركز دبي المالي العالمي، بعرض تقديمي من “بي دبليو سي”، أداره ديفيد ر كوكس، مسؤول تأمين الخدمات المالية للقطاع، في شركة بي دبليو سي الشرق الأوسط، وجوليا أونسلو-كول، مسؤولة الأسواق القانونية ورئيسة الهجرة العالمية في بي دبليو سي المملكة المتحدة، ومصطفى خريبة، الرئيس التنفيذي للعمليات في مجموعة أبوظبي المالية، وتيم فوكس، مسؤول البحث وكبير الاقتصاديين في بنك الإمارات دبي الوطني.
وفي معرض تقديمه للحدث، علّق جاك فيسر، الرئيس التنفيذي للشؤون القانونية في سلطة مركز دبي المالي العالمي، بالقول إن الحدث يأتي في الوقت المناسب تماماً للقطاع، وإن النظرة الشمولية مهمة جداً فيما تضع الشركات خططها المستقبلية.
وأضاف قائلاً: “تتضح التحديات والفرص والآثار والاعتبارات، الناجمة عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لنا شيئاً فشيئاً. ومن المهم أن تجري الحوارات بشأن هذا الخروج بأوسع سياق ممكن، بحيث تأخذ في الاعتبار العوامل كافة في هذا العالم المتغير، فالنظرة الشمولية للأسواق الناشئة عامل أساسي في التوصل إلى قرارات مبنية على معلومات دقيقة، وتساعد على التفكير ملياً في الاتجاهات والفرص المستقبلية”.
وبعد كلمات الافتتاح، قدمت “بي دبليو سي” عرضاً تقديمياً يشرح الظروف السياسية والاقتصادية والقانونية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وأثره على قطاع الخدمات المالية.
وركز ديفيد ر كوكس، مسؤول تأمين الخدمات المالية للقطاع في “بي دبليو سي” الشرق الأوسط، على الفرص التي يُرجّح أن تنجم عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن “قطاع الخدمات المالية جزء أساسي من اقتصاد المملكة المتحدة والاقتصاد العالمي، ويمكن إيجاد حلول مبتكرة لإحداث نمو كبير في السوق”.
وأضاف: “حتى اليوم، لم تظهر علامات الضعف على الاقتصاد البريطاني، ولكن ثمن الجنيه الإسترليني قد انخفض، ما يتيح الفرصة للاستثمار المستمر من منطقة الخليج”.
وفي معرض الحديث عن الآثار المحتملة على لندن، باعتبارها مركزاً مالياً عالمياً، وعلى اقتصاد المملكة المتحدة ككل، قال ديفيد ر كوكس: “أياً تكن نتائج مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ستحرص المملكة المتحدة على الحفاظ على مكانة لندن كمركز عالمي متميز للخدمات المالية. إلا أن أكبر ميزة للمصارف الموجودة في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، هو سهولة الوصول إلى سوق الاتحاد الأوروبي عبر “جوازات السفر”. وتشترط أية إزالة محتملة لحقوق جوازات السفر تأسيس سجل للاتحاد الأوروبي”.
وتعليقاً على أهمية النقاش حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، قالت جوليا أونسلو-كول، مسؤولة الأسواق القانونية ورئيسة الهجرة العالمية في “بي دبليو سي” المملكة المتحدة: “خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عملية تستغرق وقتاً، لا فعل فوري مباشر. وسيكون لهذه العملية آثار كبيرة على الأفراد والشركات حول العالم. ومن الموضوعات المهمة، في النقاش حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الواجب مراقبتها، أثر هذه العملية على سوق الخدمات المالية وحركة الهجرة”.
ولقي النقاش اهتماماً خاصاً من الشركات المسجلة في مركز دبي المالي العالمي، ممن تتمتع بصلات قوية في المملكة المتحدة. وتجدر الإشارة إلى أن 15% من الشركات المالية العاملة في المركز، والبالغ عددها 425 شركة، هي شركات من المملكة المتحدة، يُضاف إليها 18% من الشركات الأوروبية. وتختار هذه الشركات العمل في مركز دبي المالي العالمي بفضل البنية التحتية القانونية والتشريعية، بالإضافة إلى كون مركز دبي المالي العالمي بيئة مالية شاملة للشركات، يمكنها الاستفادة من أسواق منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، والتي تبلغ قيمتها نحو 7.8 تريليون دولار.
وأكد فيسر على ذلك، حيث لاحظ أن “قيادة الإمارات العربية المتحدة أكدت بوضوح، عند خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، التزامها المستمر تجاه الشراكة العميقة والتاريخية مع المملكة المتحدة، باعتبارها من أهم الشركاء التجاريين للدولة في عدة مجالات ليس آخرها الخدمات المالية. وتزمع الدولتان مضاعفة قيمة التداول والتجارة بينهما، البالغة قيمتها 12 مليار جنيه إسترليني، بحلول عام 2020، حيث تحتل الإمارات العربية المتحدة المرتبة 12 على قائمة شركاء المملكة المتحدة التجاريين. وعلينا العمل لإيجاد وسائل جديدة لبناء مسارات تجارة واستثمار متعددة بين المنطقتين، والتفكير في الهيكليات الجديدة لتسهيل إجراء الأعمال بين دبي ولندن والمنطقة الأوروبية”.
من جانبه، قال تيم فوكس، مسؤول البحث وكبير الاقتصاديين بنك الإمارات دبي الوطني: “تتمثل قنوات تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على منطقة الخليج والشرق الأوسط في الأثر المباشر لانخفاض ثمن الجنية الإسترليني، والسياحة والاستثمار، وبدرجة أقل، الأثر غير المباشر لتلك العوامل على الأسواق المالية، كنسبة الفوائد العالمية وأسعار النفط”.
وخلال النقاش، قال مصطفى غ خريبة، الرئيس التنفيذي للعمليات في مجموعة أبوظبي المالية: “منذ الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تراقب مجموعة أبوظبي المالية التطورات في المملكة المتحدة عن كثب، لما لديها من استثمارات عقارية مهمة في مركز لندن. وبطبيعة الحال، ما زالت الآليات التي ستتبعها المملكة المتحدة للخروج من الاتحاد الأوروبي بعد استفتاء يونيو غامضة، وستواصل مجموعة أبوظبي المالية السعي إلى اغتنام فرص استثمارية حيث تجد إمكانية الحصول على قيمة عالية”.
ويعد هذا الحدث واحداً من عدة فعاليات ينظمها وينفذها مركز دبي المالي العالمي لإشراك مجتمعه المحلي، ويدرك المركز أهمية الحوار المفتوح حول المسائل المالية.