دبي – مينا هيرالد: سعياً لمساعدة الشركات العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي على فهم التأثيرات المحتملة لضريبة القيمة المضافة التي سيتم تطبيقها قريباً في المنطقة، تقوم ديلويت في الشرق الأوسط بإصدار سلسلة من التقارير تحت عنوان “تأثير ضريبة القيمة المضافة في دول مجلس التعاون الخليجي وفق القطاعات” والتي صممت بحيث توفر فهماً أوسع لتأثيرات هذه الضريبة على قطاعات محددة.
وفي هذا الإطار، علّق جاستن وايتهاوس، الخبير في الضرائب والمسؤول عن استشارات قطاع ضريبة القيمة المضافة في ديلويت الشرق الأوسط، قائلاً: “مع بداية التطبيق التدريجي لضريبة القيمة المضافة في كل دول مجلس التعاون الخليجي اعتبارا من الأول من يناير 2018، سوف تشهد المنطقة بعض التغيرات الاجتماعية والاقتصادية بعيدة المدى لم تألفها هذه المنطقة منذ اكتشاف الإحتياطي النفطي فيها بكميات كافية للاستخدام التجاري خلال الستينيات. ويبدو أن الوقت قد حان فعلاً لكي نبدأ جميعاً بالنظر ملياً إلى التأثيرات المحتملة لهذا الإجراء الضريبي الجديد على الشركات من منظور تنظيمي، وتشغيلي، وتجاري أو مالي.”
لم تعتد الكثير من الشركات العاملة في منطقة الخليج العربي دفع الضرائب؛ ورغم أن بعض الشركات العاملة في السعودية، وقطر، وعُمان والكويت تدفع ضريبة الدخل الخاصة بالشركات أو الزكاة، إلا أن ضريبة القيمة المضافة تحتاج إلى رؤية مختلفة جداً. ولكونها من ضريبة المعاملات المالية – التي تُفرض على نوع معين من المعاملات النقدية لغرض معين – فستؤثر بامتياز على كافة عمليات الشركات مثل تسعير المنتجات، والتكنولوجيا، والدورات التدريبية، وغير ذلك.
في تقريرها الأول ضمن هذه السلسلة، “تأثير ضريبة القيمة المضافة في دول مجلس التعاون الخليجي وفق القطاعات”, تصنف ديلويت تأثيرات تطبيق ضريبة القيمة المضافة ضمن قطاعات السوق المختلفة وذلك بهدف مساعدة القرّاء على ادراك التغيرات القادمة، كما تسلط الضوء على الإجراءات التي يجب على الشركات اتباعها من أجل الانتقال من وضعها الحالي إلى الوضع الذي يلي تطبيق ضريبة القيمة المضافة.
تأثير ضريبة القيمة المضافة على قطاع البيع بالتجزئة
يشكل فرض ضريبة القيمة المضافة في دول مجلس التعاون الخليجي مسألة خطيرة بالنسبة لجميع تجار البيع بالتجزئة. وبحسب ديلويت، قد يكون بعض تجار التجزئة في الواقع أفضل حالاً إذا اختاروا تحميل زبائنهم فقط نسبة أصغر من التكلفة الزائدة المتأتية عن فرض الضريبة، فيما يتحملون القسم المتبقي أنفسهم سعياً للحفاظ على حصتهم السوقية. في هذا الإطار علّق بروس هاملتون، مدير قسم ضريبة القيمة المضافة لقطاع الشركات الاستهلاكية في ديلويت الشرق الأوسط، قائلاً: “كنوع من الخطة التسويقية الأولية، قد يعرض الكثير من التجار أيضاً تغطية كامل مبلغ ضريبة القيمة المضافة من أجل إبقاء حجم مبيعاتهم عند مستوى معقول خلال فترة البدء بتنفيذ الضريبة لحين استقرار الاسواق.”

تأثير ضريبة القيمة المضافة على قطاع وسائل النقل
صرّح جورج كامبل، مدير قسم ضريبة القيمة المضافة لقطاع وسائل النقل في ديلويت الشرق الأوسط، قائلاً: “من العقبات التي على تجار التجزئة وخاصة في قطاع وسائل النقل التفكير بها ملياً ما سيحدث مساء الحادي والثلاثين من ديسمبر 2017. إذ أن أي متسوق يدرك ميزانيته ربما سيفكر بتسريع عملية الشراء لكي يحاول تفادي تكلفة ضريبة القيمة المضافة.”
وبحسب تقرير ديلويت، فإن تجار وسائل النقل سيواجهون عدة صعوبات تشغيلية تتمثل أهمها في قدرتهم على تلبية الارتفاع الكبير المتوقع في الطلب على وسائل النقل خلال الفترة التي تسبق فرض ضريبة القيمة المضافة. والجانب الآخر لهذه المشكلة هو أنه من المرجح إغراق السوق بالسيارات المستعملة مع اندفاع المستهلكين للتخلص منها وشراء سيارات جديدة.
وسيتوجب على التجار التأكد من عدم إصابة زبائنهم بخيبة الأمل عند محاولتهم اتخاذ قرارات الشراء بشكل أسرع من المعتاد. وسيكون من الضروري الاحتفاظ بمخزون مناسب من السيارات وبمواصفات مناسبة؛ فالسيارات التي يتم طلبها قبل مع تسليمها بعد تطبيق ضريبة القيمة المضافة تواجه مخاطرة تحميلها تكلفة.
تطبيق ضريبة القيمة المضافة على قطاع والمؤتمرات والمعارض
تعتبر دول مجلس التعاون الخليجي وجهة أساسية لإقامة المعارض والمؤتمرات، وستكون من الصعوبة لهذا القطاع التعامل مع المزودين الصغار الذين قد لا يخضعون لضريبة القيمة المضافة لعدم تسجيلهم لشركتهم أو عدم أهليتهم للانتساب لها ويعني ذلك أنهم سيحمّلون هذه الضريبة على تكاليفهم، وبافتراض أنهم يرغبون بالحفاظ على هوامش أرباحهم سيتم عندئذٍ إدخال هذه الضريبة ضمن الرسوم التي يفرضونها.
من المشكلات المهمة التي قد تواجه هذا القطاع، وخاصةً عند الترتيب لإقامة المؤتمرات والمعارض، احتمال وجود فترات فاصلة طويلة بين تاريخ إبرام العقد الأولي السابق لفرض الضريبة والموعد الفعلي لإقامة المعارض بعد فرض الضريبة؛ وكيف سيتم التعامل مع مثل هذه الحالة.
تطبيق ضريبة القيمة المضافة على قطاعات الخدمات المالية والتأمين
تواجه عملية فرض الضرائب على الخدمات المالية وخدمات التأمين صعوبات كثيرة. وبهذا الصدد قال ستيوارت هالستيد، مدير قسم ضريبة القيمة المضافة لقطاعي الخدمات المالية والتأمين في ديلويت الشرق الأوسط: “يُعتبَر فرض الضرائب على هذه الخدمات أمراً صعباً؛ فقيمة الخدمة المالية أو المعاملة المالية لأغراض ضريبة القيمة المضافة، وخاصةً في سياق المعاملات القائمة على الهامش، يكاد يستحيل تحديدها بدقة واتساق على أساس كل معاملة على حدة. ونتيجةً لذلك فإن الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة غالباً ما يُعدّ منهجية مفضّلة في السياسة.”
مع ذلك، يؤدي الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة أيضاً إلى مشكلات فنية بالنسبة للشركات بقدر المسائل التي يحلها، ويذكر تقرير ديلويت العديد من هذه المشكلات.