دبي – مينا هيرالد: نظمت كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، المؤسسة البحثية والتعليمية المتخصصة في السياسات العامة في الوطن العربي، الجلسة السابعة لمجلس السياسات والتي انعقدت تحت عنوان “مستقبل القيادة في مؤسسات القطاع العام”.
وانطلاقاً من حرص كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية على توفير أحدث المعارف الأكاديمية للعاملين في مجال الإدارة الحكومية، وقع الاختيار على موضوع مستقبل القيادة في المؤسسات العامة نظراً للأهمية المتزايدة التي توليها المؤسسات الأكاديمية والبحثية في العالم لدور مهارات القيادة العصرية في تطوير أداء العمل الحكومي.
وافتتح الجلسة سعادة/ الدكتور علي سباع المري الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، وقال: “إن مسيرة دولة الإمارات المكللة بالنجاحات المتتالية ومنذ إنشاء الدولة لدليل على أهمية دور القيادة في تسيير عجلة النمو والتطور للدول، والمؤسسات في كافة القطاعات. ونحن في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، قمنا بمناقشات عديدة حول القيادة من خلال ورشات العمل والحوارات التي أجريناها ضمن فعاليات مجلس السياسات في دوراته الماضية. اليوم نحن نتطرق لموضوع غاية في الأهمية وهو مستقبل القيادة في مؤسسات القطاع العام ودروها في مواكبة تطورات العصر بما ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات التي تقدمها هذه المؤسسات”.
وقد ضمت هذه الجلسة، بالإضافة إلى ممثلي إدارة كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية وكوادر الباحثين فيها، مشاركين من مختلف الجهات الحكومية والمؤسسات التي تقدم برامج إعداد القادة من الدولة وخارجها هم الدكتور/ أحمد النصيرات، المنسق العام لبرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، والمقدم/ بدران سعيد الشامسي، مدير الإدارة العامة للتدريب بالنيابة في شرطة دبي، والمهندس/ خالد عبد الرحيم عبد الله مدير إدارة الموارد البشرية في بلدية دبي، و خالد الجوهري، مستشار قطاع التميز والريادة في برنامج قيادات حكومة الإمارات بوزارة شئون مجلس الوزراء، وراشد اليديوي رئيس قسم تطوير برامج القادة في “مركز محمد بن راشد لإعداد القادة”.
وخلال الجلسة، تمت مناقشة واستعراض أهم سمات القيادة اللازم توفرها في العاملين في المؤسسات العامة وفرص التطوير فيها بما يتماشى مع متغيرات العصر، بالإضافة إلى أفضل الممارسات المتبعة في التطبيق العملي للمهارات القيادية في المؤسسات وآلية تعزيز التزام المؤسسات والأفراد بتبني أفضل المعايير في هذا المجال.
من جانبها، أشارت ميغان ماثياس، زميل باحث في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، إلى أهمية الأخذ بعين الاعتبار ثقافة المنطقة التي يتم فيها تطبيق معايير القيادة المتفق عليها. حيث قالت: “إن القيادة هي تمثيل حيّ للعلاقة بين من يشغل منصب إداري وبين العاملين معه في تلك المؤسسة، فكلما كان للقائد دور في تحسين بيئة العمل وذو تأثير إيجابي على انتاجية الموظفين معه، كلما كانت علاقة القيادة بين الطرفين ذات فعالية عالية، والعكس صحيح. وللقيم التي يتم ترسيخها ثقافياً لدى العاملين دور مهم في تحديد ملامح تلك العلاقة والكيفية التي يقود فيها الفرد أو المؤسسة في مجاله، ولابد من عمل دراسات معمّقة تتطرق لدور الثقافة المحلية في إيجاد صيغ قيادة مستحدثة في المنطقة بشكل عام، وفي الدولة بشكل خاص”.
عملت ميغان كمستشارة وموظفة عمومية خبيرة حتى فترة قريبة، حيث كانت تعمل كمستشار أول في حكومة نيوزيلندا بالإمارات العربية المتحدة وتركز على تطوير العلاقات الدبلوماسية والتجارية بين الحكومة النيوزيلندية و الوكالات العامة في منطقة الخليج العربي.
من جانبه، أشار البروفيسور/ رائد العواملة، عميد كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية إلى الحاجة الماسة في القطاع العام اليوم إلى برامج وورش لترسيخ أهم المهارات القيادية في هذا القطاع الحيوي. وقال: “نحن اليوم في خضم بحر من الاختيارات المتنوعة من برامج القيادة في المنطقة والعالم. فالعديد من المؤسسات الأكاديمية تطرح بشكل مستمر برامج وشهادات مختلفة تختص بالقيادة، إلا أن أغلب البرامج الموجودة تختص بالقيادة في القطاع الخاص. لكن لابد من التنبه إلى الفريق الكبير بين أساليب القيادة في القطاع الخاص وبين أساليب القيادة في القطاع العام. فالقطاعان لهما منظومتان مختلفتان من القيم، ويحرص كليهما بشكل مستمر على تأكيد أهمية هذه القيم وترسيخها في تسيير القطاع وتنميته”.
وناقش الحضور أهم المهارات اللازمة للنجاح في المناصب القيادية ضمن المؤسسات العامة، ومدى اختلافها عن مثيلتها في المؤسسات الخاصة. فالقيادة العامة تعرّف بأنها مجموعة من الأعمال التي يؤديها من يشغلون مناصباً إدارية أو حتى غير الإدارية في المؤسسات العامة، والتي لابد أن تستوفي عدد من الشروط كي تقود إلى نجاح المؤسسات المعنية. ومن هذه الشروط، أن يكون القائد في المؤسسة العامة قادراً على أن يؤثر إيجاباً في سلوكيات من يعملون معه بشكل يستطيع معه أن يغير أية قناعات خاطئة أو سلبية تتعلق بالعمل.
وأشاروا إلى أن دور القائد اليوم يختلف عما كان عليه في السابق، خصوصاً مع تزايد وتيرة التطورات الحاصلة في إطار هيمنة مفاهيم كالعولمة والثورة المعلوماتية وغيرها من سمات هذا العصر، يبرز القائد ليكون له دور كبير في تركز الجهود على إنجاز مهام محددة ومتفق عليها سلفاً مع فريق العمل، وأن يحرص على أن لا يتشتت تركيز العاملين في مؤسسات القطاع العام مع وجود كل هذه البيانات الضخمة، وأن يتم توظيف آليات التكنولوجيا الحديثة بما يحقق فائدة المؤسسة ويضمن كفاءة العمليات فيها.
كما أكد المشاركون على ضرورة تحلي القائد في المؤسسات العامة بالقابلية على التكيف مع كل المتغيرات التي تحدث وأن يتمكن من قيادة الفريق للسير وفق خطة محكمة تساير المتغيرات وتراعي الظروف المحيطة بشكل لا يؤثر على جودة الخدمة التي يقومون بتقديمها.
ثم أشار أحد المشاركين على الأهمية المتنامية لمهارات التحليل واستنباط الأحكام واتخاذ القرارات بسرعة بالاعتماد على البيانات المتوافرة، حيث تعتبر هذه هي المميزات التي لابد أن يتمتع بها القائد في القرن الواحد والعشرون كي يسير بمؤسسته من نجاح إلى نجاح.
مجلس السياسات
يذكر أن كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية عمدت إلى هيكلة مجلس السياسات ضمن أجندات عمل متكاملة بما يمكّن هذه المجالس من مناقشة شاملة للموضوعات المطروحة والذي بدوره يعزز الفهم المشترك وأهمية المشاركة على المستوى الحكومي. وفي سبيل ذلك ـتقوم الكلية، بالتنسيق مع المشاركين، والعمل على نشـر مخرجات هـذه اللقاءات بشـكل مسـتدام وموسـع ليصل لمختلف الفئات المعنية.
تتلخص أهداف المجلس في توفير منصة للحوار المعرفي بين الخبراء والمختصين والمعنيين في القطاع الحكومي لتسليط الضوء على الموضوعات ذات الأولوية والأهمية على المستوى الحكومي والمجتمعي، وتوثيق ونشر الحوار بشكل متكامل ومتوازن وعلمي بما يثري المحتوى المعرفي الحكومي. كما يعمل المجلس على تشجيع التواصل الشخصي والمؤسسي وتمكين شبكة العالقات المعرفية الحكومية بما يعزز التعاون المؤسسي الفعال. وفي نهاية المطاف، يقدم المجلس رؤى وتوصيات يكون لها الأثر الفعال على منظومة العمل المشترك وتطور الأداء الحكومي.
يشار إلى أن كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية تلتزم بالعمل على تشجيع الإدارة الحكومية الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة والوطن العربي من خلال تحسين المهارات القيادية في مجال صياغة السياسات العامة. وتعتمد الكلية نهجاً من أربعة محاور تشمل إعداد البحوث التطبيقية في مجال السياسة العامة والإدارة، وتقديم البرامج الأكاديمية وبرامج التعليم التنفيذي والمنتديات المعرفية المخصصة للباحثين وصناع القرار.