أبوظبي – مينا هيرالد: شاركت دولة الإمارات في دورة الاجتماعات السادسة والخمسين للمنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو)، التي انطلقت في 3 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري في مقر المنظمة بمدينة جنيف السويسرية وتستمر حتى الحادي عشر من الشهر الجاري، وتشمل اجتماع الجمعية العامة للمنظمة ولجنة التنسيق وسائر جمعيات واتحادات الدول الأعضاء البالغ عددها 189 دولة عضواً.
ترأس الوفد المشارك سعادة المهندس محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي، وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية، وضم سعادة الدكتور علي إبراهيم الحوسني، الوكيل المساعد لقطاع الملكية الفكرية؛ وخلفان أحمد السويدي مدير إدارة الملكية الصناعية بالوزارة، وعبد السلام محمد آل علي، مدير وممثل مكتب الإمارات العربية المتحدة لدى منظمة التجارة العالمية، ومروة الهرمودي إداري أول بوزارة الاقتصاد.
وألقى سعادة المهندس محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي كلمة خلال الاجتماع الافتتاحي للجمعية العامة للمنظمة ذكر فيها أن دولة الإمارات قطعت شوطاً كبيراً في تطوير منظومة الملكية الفكرية لديها، في إطار مسيرة تنموية أوضحت معالمها “رؤية الإمارات 2021” حينما رسخت التوجه نحو بناء اقتصاد معرفي مستدام وعالي الإنتاجية، مشيراً إلى أن توجيهات القيادة الرشيدة أكدت ضرورة ترسيخ دور الابتكار، وجعله محركاً أساسياً لدفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، إيماناً بأهميته في تعزيز جاذبية بيئة الأعمال في الدولة وتحسين مناخها الاستثماري.
وأوضح الشحي أن الإمارات حرصت على اتخاذ إجراءات جادة وهادفة لحماية الملكية الفكرية، فكانت من أوائل الدول الموقعة على اتفاقيات الويبو المختلفة، وتحديث قوانينها وتشريعاتها بما يتوافق مع متطلبات تطبيق هذه الاتفاقيات، والتي كان من آخرها معاهدة بيجين بشأن الأداء السمعي والبصري، ومعاهدة مراكش لتيسير النفاذ إلى المصنفات المنشورة لفائدة الأشخاص المكفوفين.
كما ذكر سعادة وكيل الوزارة للشؤون الاقتصادية أن الإمارات وقعت مجموعة من الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم مع عدد من الحكومات والمنظمات وبيوت الخبرة العالمية في عدد من الدول، من أبرزها كوريا الجنوبية وكندا وغيرها، بهدف توسيع آفاق التعاون في مجال الابتكار والملكية الفكرية، والعمل على تطوير البنية التشريعية للقطاع، وتبادل الخبرات وتوفير الدعم الفني والتكنولوجي.
وأكد الشحي أن السياسات التي تبنتها الدولة في هذا المجال حققت نتائج لافتة أسهمت في ريادتها بمجالات الملكية الفكرية المختلفة، وتميزها في دعم الابتكار وتشجيع المبدعين وحماية حقوق أصحاب الاختراعات والإنجازات في مختلف المجالات.
واستعرض سعادته خلال الكلمة أبرز الجهود التي بذلتها الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارة الاقتصاد، لتطوير منظومة الملكية الفكرية في الدولة، ابتداءً بالعمل المتواصل لتأسيس المركز الدولي لتسجيل براءات الاختراع بالدولة وفق أرقى المعايير، وأتمتة نظام الملكية الصناعية، بما يشمل براءات الاختراع، والنماذج والرسوم الصناعية، وشهادات المنفعة.
وأشار الشحي إلى أن ثمرة هذه الجهود انعكست في العديد من التقارير والمؤشرات العالمية ذات الصلة، وكان من آخرها وأبرزها تبوؤ الدولة المركز الأول عربياً وتقدمها 6 مراتب إلى المركز 41 عالمياً في مؤشر الابتكار العالمي 2016، وكذلك المركز الأول عربياً و16 عالمياً في مؤشر التنافسية العالمي 2016-2017، لافتاً سعادته إلى أن الإنجازات التي حققتها الدولة في مجالات الملكية الفكرية كان لها دور مهم في تحقيق هذه النتائج البارزة.
وأكد الشحي أن اجتماعات المنظمة بمختلف لجانها وهيئاتها تمثل منصة عالمية رئيسية لتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء عبر تبادل الأفكار والمعارف والخبرات، والاطلاع على أحدث المستجدات في مجال الملكية الفكرية وحماية الإبداع والتشجيع على الابتكار، بما يعود بالمنفعة الكبيرة على الاقتصاد والمجتمع.

الشحي يبحث مع مدير عام “الويبو” سبل تعزيز التعاون لتنمية القطاع
وعلى هامش الاجتماعات، التقى سعادة المهندس محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي، وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية، سعادة الدكتور فرنسيس غري، المدير العام للمنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو)، بحضور سعادة السفير عبيد سالم الزعابي، المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف. وبحث الجانبان سبل تعزيز التعاون لتنمية قطاع الملكية الفكرية بدولة الإمارات.
وأثنى سعادة وكيل الوزارة للشؤون الاقتصادية في مستهل اللقاء على الدور المحوري الذي تقوم به المنظمة ومساهمتها في تطوير واقع الملكية الفكرية على الصعيد العالمي، مشيداً بالجهود الكبيرة التي يبذلها الدكتور غري لتعميق الوعي بأهمية حماية حقوق الملكية الفكرية وضرورة التعاون الجماعي في الارتقاء بهذه الحقوق إلى أعلى المستويات.
وأوضح الشحي أن دولة الإمارات اتخذت خطوات مهمة في سبيل تعزيز بيئة الملكية الفكرية لديها، من أهمها تأسيس المركز الدولي لتسجيل براءات الاختراع، الذي يتوقع أن يمثل مع اكتمال مراحل تشغيله نقلة نوعية في تحفيز المبدعين والمخترعين وتعميق دور الابتكار في التنمية، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل ضمن خطة استراتيجية على مدى السنوات الخمس المقبلة لجعل المركز إدارة معتمدة على الصعيد الدولي لفحص براءات الاختراع.
وأفاد سعادته بأن المركز يضم كوادر علمية متخصصة لإجراء الفحص الموضوعي للبراءات، وأن وزارة الاقتصاد تعمل بالتعاون مع شركائها العالميين، مثل المكتب الكوري للملكية الفكرية، لتقليص إجراءات فحص البراءات لتصبح 24 شهراً، بما يتوافق مع معايير “الويبو”، مبيناً أن نسبة النمو في طلبات براءات الاختراع لدى وزارة الاقتصاد في عام 2015 وصلت إلى 19 في المئة بواقع 1753 براءة اختراع.
وأضاف أن الوزارة نجحت في تطوير البنية التشريعية وتحديث الأنظمة الخاصة بالملكية الصناعية، وتمكين مسار التحول الذكي في هذه الخدمات، ومن أبرزها اعتماد نظام الآي باس IPAS الأحدث عالمياً في مجال معالجة طلبات تسجيل العلامات التجارية.
وأعرب سعادة وكيل الوزارة للشؤون الاقتصادية عن الاهتمام الكبير لدولة الإمارات، ممثلة بوزارة الاقتصاد، بتعزيز التعاون مع الويبو لإدخال مزيد من التطوير في قطاع الملكية الفكرية بالدولة، ولا سيما في تقديم الدعم الفني فيما يخص تطوير الأنظمة والبنية التحتية للقطاع، والمساهمة في نقل المعرفة وتبادل الخبرات ومراجعة الممارسات المتبعة، وتوفير البرامج التدريبية لبناء القدرات البشرية والكفاءات المواطنة المؤهلة للعمل مع أنظمة الملكية الفكرية الحديثة، بما يساهم في نموها وتمكين دورها في دفع مسيرة الابتكار بالدولة.
من جانبه، أكد سعادة الدكتور فرانسيس غري أن الجهود الكبيرة التي اتخذتها دولة الإمارات تعزز ريادتها في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية الذي يشهد اهتماماً متزايداً في مختلف دول العالم، مشيراً إلى أن هذه البرامج لها كبير الأثر في تطوير القطاع، وتعظيم قدرة الدولة على خدمة المبدعين والمبتكرين وتشجيعهم، وتعزيز تنافسيتها في مجال الابتكار، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على البيئة الاقتصادية والاجتماعية فيها.
كما أثنى الدكتور غري على مبادرة الدولة إلى التوقيع على مختلف الاتفاقيات والمعاهدات في إطار المنظمة العالمية للملكية الفكرية، الأمر الذي من شأنه أن يوطد علاقاتها مع المنظمة ومع الدول الأعضاء ويعزز فرص التعاون والعمل الجماعي بما يحقق المصالح المشتركة لها.
وأكد الدكتور غري أن المنظمة ترحب بالتعاون مع دولة الإمارات لتعزيز وتطوير منظومتها الخاصة بالملكية الفكرية، ودعمها بالتدريب والمساعدة التقنية والفنية، وكذلك العمل المشترك لتأهيل الكفاءات الإماراتية في مجالات الملكية الفكرية المختلفة، موضحاً أن نشر ثقافة الملكية الفكرية وترسيخ العمل بها وحماية حقوقها عالمياً يمثل أحد الأهداف الاستراتيجية للمنظمة.