دبي – مينا هيرالد: ناقش الدكتور محمد الزرعوني، رئيس “المنظمة العالمية للمناطق الحرة”، دور مفهوم “الجيل القادم” من المناطق الحرة في تعزيز التجارة الدولية ودعم منظومة الاقتصاد العالمي، وذلك خلال مشاركته في “مؤتمر الأمريكتين للمناطق الحرة” الذي أسدل الستار مؤخراً على جدول أعماله الذي استمر على مدى يومين في سان خوسيه في كوستاريكا، جرى خلاله عقد سلسلة من اللقاءات التفاعلية للاطلاع على الرؤى والتحليلات المتعلقة بواقع ومستقبل المناطق الحرة. وشكّل المؤتمر، الذي استقطب مشاركة واسعة من أكثر من 300 من كبار الخبراء الدوليين، فرصة مثالية لممثلي المناطق الحرة الرائدة في أمريكا اللاتينية لتبادل التجارب ونقل المعرفة وتسليط الضوء على الفرص الاستثمارية الواعدة المتاحة لدى سلطات المناطق الحرة.

وأقيم “مؤتمر الأمريكتين للمناطق الحرة 2016” من قبل “رابطة مناطق التجارة الحرة في الأمريكتين” (AZFA)، و”رابطة مناطق التجارة الحرة في كوستاريكا” (AZOFRAS)، بدعم من “هيئة تنمية التجارة الخارجية في كوستاريكا” (PROCOMER) و”مصرف التنمية للبلدان الأمريكية” (IDB) و”باك سان خوسيه” (BAC San José)، وبرعاية رسمية من عدد من كبرى الشركات والمنظمات الوطنية والدولية.

وانضم الدكتور محمد الزرعوني إلى قائمة المتحدثين الرسميين في الجلسة الافتتاحية لأعمال “مؤتمر الأمريكتين للمناطق الحرة 2016” إلى جانب نخبة من الشخصيات الدولية رفيعة المستوى، وعلى رأسهم لويس غييرمو سوليس، رئيس جمهورية كوستاريكا، وخوان بابلو ريفيرا “رابطة مناطق التجارة الحرة في الأمريكتين”، وخورخي برينيس، رئيس “رابطة مناطق التجارة الحرة في كوستاريكا”.

حيث شدد الزرعوني في خطابه على الحاجة الملحة لدفع عجلة التطور والتقدم في سبيل خلق “الجيل القادم” من المناطق الحرة بما يتماشى مع المتطلبات التنموية للقرن الحادي والعشرين، مستعرضاً أفضل الممارسات الجديدة والمنهجيات المتقدمة التي من شأنها زيادة الكفاءة وتعزيز الاستدامة وتمتين الشراكات الاستراتيجية وتحسين العلاقات المتبادلة وتشجيع تبني التكنولوجيا الذكية ودفع عجلة الابتكار والإبداع، والتي تمثل بمجملها ركائز هامة للوصول بالمناطق الحرة إلى مستوى جديد من النمو والتميز وتفعيل مساهمتها في دعم الاقتصاد العالمي.

وقال الزرعوني: “تكتسب المناطق الحرة أهمية اقتصادية واستراتيجية عالية باعتبارها محرك رئيس لعجلة الأعمال والاستثمار ودافع قوي لمسيرة النمو، فضلاً عن كونها مساهم محوري في تحقيق الرفاهية للمجتمع. ونجحت المناطق الحرة على مدى العقود القليلة الماضية في أن تصبح جزءاً لا يتجزأ من القوة الدافعة لنجاح الشركات المتعددة الجنسيات والشركات الصغيرة والمتوسطة. وفي الوقت الذي باتت فيه المناطق الحرة تقدم مساهمات فاعلة للاقتصادات الفردية، بات يتحتم علينا حالياً تكثيف الجهود لتحديد السبل اللازمة لتطوير مفهوم “أفضل الممارسات” والانتقال إلى مرحلة “الممارسات القادمة”.”

وأفاد الزرعوني بأنّ مصطلح “الجيل القادم” يشير إلى الفرق بين النموذج الحالي الناجح من المناطق الحرة والتصور الاستشرافي للمناطق الحرة ذات المزايا الاستثنائية والآفاق الطموحة، مؤكداً الحاجة إلى تطوير المناطق الحرة لتكون أكثر من مجرد قنوات لتسهيل الأعمال والاستثمار. مضيفاً: “وصلنا اليوم إلى مرحلة تستدعي تعزيز قدرة المناطق الحرة ليس على التكيف مع المعطيات الجديدة ومواكبة الاتجاهات الناشئة فحسب، بل على استباق الأحداث والمشاركة في صنعها أيضاً.”

وأضاف الدكتور محمد الزرعوني: “يتوجب علينا أكثر من أي وقت مضى توسيع نطاق آفاقنا المستقبلية، في سبيل تحقيق نتائج إيجابية تعود بالنفع علينا وعلى متعاملينا ومجتمعاتنا على السواء. ونرى في “المنظمة العالمية للمناطق الحرة” بأنّ “الممارسات القادمة” لـ “الجيل القادم” من المناطق الحرة يجب أن تحقق سلسلة من الأهداف المحددة. وسعياً وراء استشراف المستقبل، بات من الضروري تعزيز جاهزية المناطق الحرة من الناحية التكنولوجية، بالتزامن مع تنامي أهمية التكنولوجيا كواحدة من الثورات الصناعية الأكثر تأثيراً عبر العصور. ولعلّ التقدم المتسارع والمطّرد للتكنولوجيا الحديثة لا يترك خياراً آخر سوى التكيف مع ما تفرضه من تغييرات وتطورات متلاحقة. لذا فإنّ المناطق الحرة، على غرار الجميع، تحتاج إلى أن تكون على أتم الجاهزية التكنولوجية لتلبية احتياجات الحاضر وتحقيق تطلعات المستقبل.”

وأكّد رئيس “المنظمة العالمية للمناطق الحرة” ضرورة التوجه نحو العمل على استباق التوقعات وإعداد حلول فاعلة ومتطورة. لذا لا بدّ من أن يكون الجيل القادم من المناطق الحرة معداً بالشكل الأمثل للاستجابة بفعالية للمتطلبات الناشئة وتوفير المرافق والموارد اللازمة لتقديم حلول مبتكرة تتواءم مع المعطيات المتفردة، الحالية والمستقبلية.

وسلط الزرعوني أيضاَ الضوء على التزام “المنظمة العالمية للمناطق الحرة” بتمكين المناطق الحرة من مواكبة التحولات المتسارعة والتطورات الحاصلة، مجدداً حرصها المستمر على تفعيل دور المناطق الحرة في دعم منظومة الاقتصاد العالمي وتسريع وتيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتشجيع الاستثمار الأجنبي والمباشر.

وأردف الزرعوني بالقول: “يمثل الابتكار حجر الأساس لمفهومنا الجديد المتمثل في “الممارسات القادمة”. ويجب أن يستند مفهوم الاستباقية بمجمله إلى الحاجة إلى الابتكار والإبداع. كما لا بدّ من العمل وفق استراتيجية محددة وموجهة لدفع عجلة الابتكار وتحفيز استنباط أفكار إبداعية جديدة ومنتجات مبتكرة ومنهجيات استباقية للمساهمة في تحقيق التطور والتقدم والنمو.”

واختتم الزرعوني: “أثبت مسار نموذج المناطق الحرة بأنه رحلة حافلة بالتطور والتقدم والتنمية وقصة نجاح في التكيف والمواءمة مع المعطيات الاقتصادية والاجتماعية. ونجح هذا النموذج الرائد في تحقيق فوائد جمة لملايين الشركات على مدى السنوات، ليواصل اليوم تقديم فرص واعدة وآفاق جديدة لمجتمع الأعمال في العديد من الدول حول العالم. ونؤمن من جانبنا بأنّ الوقت قد حان لتطبيق تطورات جديدة وإحداث تغييرات جذرية تتلاءم ومتطلبات المستقبل. ونلتزم من جانبنا بالقيام بدور مؤثر في دفع عجلة التطور والتقدم لتجسيد الأهداف المرجوة.”