دبي – مينا هيرالد: توقعت مذكرة تحليلية لشركة إندوسويس لإدارة الثروات استمرار نمو حجم إصدارات أسواق سندات دول مجلس التعاون الخليجي بعد أن شهدت مبيعات قياسية خلال النصف الأول من عام 2016. كما توقعت المذكرة أن تستقطب الإصدارات التدشينية للسندات السعودية والكويتية اهتماماً كبيراً من مجموعة كبيرة من المستثمرين الدوليين يماثل الاهتمام الذي استقطبته السندات التي أصدرتها أبوظبي وقطر مؤخراً.
وأضافت المذكرة التحليلية الصادرة عن شركة إندوسويس لإدارة الثروات أنه في ظل البيئة الراهنة من أسعار الفائدة المنخفضة فإن البحث عن سندات ذات عائدات أعلى وآجال استحقاق أطول يعزز الطلب على السندات ذات الأسعار المقوَّمة بالدولار الأمريكي. ويضع هذا الوضع سندات “الأسواق عالية النمو” في فئة الأصول فائقة الأداء حيث يبلغ معدل نموها 11.5% منذ بداية العام حتى اليوم. ومع بلوغ معدل نمو “سندات مجموعة الأسواق الصاعدة” أعلى مستوياته في 12 شهراً، تعززت هذه الطفرة مؤخراً بفضل الشعور الإيجابي التي أثارتها البيانات الاقتصادية الأمريكية وانتعاش أسعار النفط.
وفي سياق تعليقها على التحليل، قالت كريستيان نصر، مدير ومستشار إستثماري أول في شركة إندوسويس لإدارة الثروات: “رغم قوة الأداء السنوي حتى تاريخه فمن الممكن تقليص الفرق بين سعري العرض والطلب في الأسواق عالية الأداء بحلول نهاية عام 2016 من دون استبعاد حدوث بعض التقلبات خلال السعي لتحقيق هذا الهدف. وفي هذا السياق الإجمالي سوف يتعاظم زخم أسواق سندات دول مجلس التعاون الخليجي باستمرار بصفتها أسواق سندات جذابة وأكثر أماناً بالنسبة للمؤسسات الاستثمارية الدولية”.
وأضافت قائلة: “سوف تزداد جاذبية أسواق سندات دول مجلس التعاون الخليجي نظراً للتقلص العام في الفوائد والظروف السائدة في الأسواق الأخرى، حيث أنه يجري حالياً تداول جانب كبير من سندات دول منطقة اليورو بفائدة سلبية،و تبدو السندات الآسيوية مستقرة ولكن بفوائد محدودة و تعاني سندات دول أمريكا اللاتينية من التقلبات العالية رغم ارتفاع عائداتها”.
ومن المتوقع أن تواصل الجوانب التقنية تقديم الدعم وأن تستوعب مجموعة كبيرة من المستثمرين الدوليين إصدارات السندات التي سوف تطرحها دول مجلس التعاون الخليجي بالتزامن مع إصدارات سندات سيادية ضخمة سوف تطرحها المملكة العربية السعودية والكويت إضافة إلى السندات التي سوف تطرحها الشركات الكبرى/المؤسسات شبه السيادية/المؤسسات العامة أمثال شركة نفط عُمان وشركة الكهرباء السعودية وهيئة الاستثمار في دبي وشركة أوريدو. ومن المتوقع أن يحدث ذلك رغم تقلص سوق سندات الشركات الكبرى في دول مجلس التعاون الخليجي بواقع 4 نقاط منذ بداية العام حتى اليوم، ما يجعله أدنى سعر من نوعه في أوساط نظرائه في الأسواق عالية النمو، بينما من المتوقع أن يتقلص هذا الفرق في أسواق أمريكا اللاتينية بواقع 163 نقطة أساس والأسواق الصاعدة والأوروبية بواقع 100 نقطة أساس والآسيوية بواقع 51 نقطة أساس على التوالي.
وتابعت كريستيان قائلة: “وفر الحجم الكبير من السندات السيادية وشبه السيادية التي أصدرتها دول مجلس التعاون الخليجي للمستثمرين خياراً مستقراً خلال هذه الفترة العالية المخاطر الناجمة عن نقص السيولة الذي فاقمته المدة الطويلة من انخفاض أسعار النفط. ولهذا السبب، تمكنت تلك الدول من استقطاب عدد كبير من المستثمرين الدوليين في نهاية الربع الثاني من العام 2016”.
وأضافت: “في الوقت الذي نعتقد فيه أن أسواق سندات دول مجلس التعاون الخليجي تواصل التحمُّل فإننا لا نتوقع تفوقاً كبيراً في أداء سندات الشركات الكبرى/المؤسسات شبه السيادية/المؤسسات العامة لأنه من المرجَّح أن تعيد إصدار السندات الجديدة تسعير فرق الفائدة المحدودة نسبياً بين السندات المحلية المستحقة . ويتمثل خيارنا الاستثماري المفضل في سندات الشركات الكبرى في دول مجلس التعاون الخليجي والتي حافظت على مرونة نسبية رغم التحديات التي فرضتها تطورات الاقتصاد الكلّي. وتوفر سندات الكثير من الشركات الكبرى الصادرة في أسواق تلك الدول من الفئة التي تحمل تصنيف(بي بي بي) معدل فائدة يقارب 200 نقطة أساس، ما يعني 80 نقطة أساس أعلى مقارنة مع نظرائه من السندات الأمريكية عالية الجودة”.
ولاحظت المذكرة التحليلية لشركة إندوسويس لإدارة الثروات أن انتهاج استراتيجية استثمارية نشطة بات اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى على خلفية تنجم فيها العائدات السلبية بشكل رئيسي عن طلب المستثمرين الغير ناشطين وأولئك الذين يستثمرون تبعاً لتوجهات مؤشرات الأسواق. ويتوجب بالتالي أن يقاوم المستثمرون توجهات البحث عن العائدات الأعلى لكي لا يسقطوا في فخ الخروج من منطقة الأمان الخاصة بهم والقبول بسندات بتصنيف أقل وإضافة مخاطر كبيرة جديدة إلى محافظهم الاستثمارية.

وخلُصَت كريستيان إلى القول: “بالنسبة لأسواق السندات في دول مجلس التعاون الخليجي، نحن نفضل تبنّي استراتيجية رصد نشط لإصدارات السندات الجديدة التي من المتوقع أن تغمر السوق الأولية حتى نهاية العام الحالي. ونستطيع عندئذ بالتالي أن نختار بعناية ما يناسبنا من سندات الأسواق عالية النمو وسندات دول مجلس التعاون الخليجي استناداً إلى مقاربة اتخاذ قرارات تصاعدية أو تنازلية في الهرم الإداري. إضافة إلى ذلك، فنحن لن نتردد في وضع حدود للسعر المبدئي للإصدارات الجديدة خلال مرحلة تكوين المحافظ الاستثمارية في الأسواق الأولية لتفادي خسارة الحصول على إصدار سندات جديد”.
وأضافت قائلة: “مع استقرار أسعار النفط نسبياً خلال الربع المنصرم نتوقع أن تحقق سندات دول مجلس التعاون الخليجي أداء أفضل طالما لم تنخفض أسعار النفط بشكل كبير دون مستوياتها الراهنة. وسوف يؤدي بدء دول مجلس التعاون الخليجي بإجراء إصلاحات هيكلية تدريجياً إلى حصولها على مكاسب اقتصادية واسعة النطاق سوف تؤدي في المحصِّلة النهائية إلى تحسن التصنيفات الائتمانية وربما تترجم إلى فوائد أقل للمستثمر في المستقبل”.