دبي – مينا هيرالد: طرح سوق دبي المالي اليوم مسودة ” معيار التحوط من مخاطر الاستثمار والتمويل”، وهو المعيار المتكامل والأول من نوعه في هذا المجال، وذلك عبر موقعه الالكتروني www.dfm.ae، ودعا السوق الخبراء والمختصين في مجال الخدمات المالية الإسلامية إلى إبداء الرأي بشأن المعيار، وتقديم ملاحظاتهم عليه خلال فترة تشاور تنتهي في 10 نوفمبر المقبل، تمهيداً لإصداره رسمياً في صورته النهائية.

ويعد معيار التحوط بمثابة الحلقة الأحدث في سلسلة معايير سوق دبي المالي جنباً إلى جنب مع معيار سوق دبي المالي حول الأسهم الصادر في العام 2007 ومعيار سوق دبي المالي حول الصكوك الصادر في العام 2014.

وقال سعادة عيسى كاظم، رئيس مجلس الإدارة، سوق دبي المالي:” تأتي هذه الخطوة المهمة في إطار الدور الفعال لسوق دبي المالي في توفير الأطر المعيارية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية باعتباره أول سوق مال متوافق مع الشريعة على المستوى العالمي منذ العام 2007، وكذلك في سياق جهوده الدؤوبة لترسيخ مكانة دبي العاصمة العالمية للاقتصاد الإسلامي، وفق مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، وحاكم دبي، رعاه الله. التي سجلت منذ إطلاقها في أوائل العام 2013 نجاحات ملفتة على أكثر من صعيد وفي المقدمة منها أنشطة التمويل الإسلامي.”

وأضاف سعادة عيسى كاظم:” سيوفر معيار سوق دبي المالي حول التحوط مرجعاً مهماً للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، وفي اعتقادنا فإن وجود مثل هذه المعايير من شأنه إعطاء دفعة قوية لقطاع التمويل الإسلامي الذي يسجل تطوراً كبيراً على مدى السنوات الماضية، حيث ارتفعت قيمة الصكوك المدرجة في أسواق المال في دبي على سبيل المثال من 9 مليارات دولار (33 مليار درهم) في العام 2013 إلى 44 مليار دولار (161.5 مليار درهم) حالياً، الأمر الذي وضع دبي في صدارة مراكز إدراج الصكوك عالمياً. وقد تم إعداد مسودة معيار التحوط من قبل هيئة الفتوى والرقابة الشرعية لسوق دبي المالي بعد دراسة مستفيضة لكافة جوانب مفهوم التحوط والمعايير ذات الصلة بالتحوط، وكذلك الفتاوى الصادرة بشأن هذا المفهوم من جهات الفتوى محل الثقة ومن ثم أعدت الهيئة هذا المعيار الجديد. إننا نتطلع لتفاعل الخبراء والمختصين في مجالي التمويل الإسلامي والشريعة مع مسودة المعيار خلال فترة التشاور، بما يصل به إلى أعلى درجات الشمول والتكامل الممكنة عند إصداره رسمياً، الأمر الذي يصب بدوره في خدمة تطور وازدهار صناعة التمويل الإسلامي.”

وتشير تقديرات مؤسسات عالمية معنية بقطاع التمويل الإسلامي إلى أن حجم القطاع عالمياً يقدر بحوالي 2.4 تريليون دولار في العام 2015 وهو مرشح للارتفاع إلى 3.4 تريليون دولار بنهاية العام 2018، ومن المنتظر أن يتركز الجانب الأكبر من هذا النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ودول آسيا.

ومن جهته قال الدكتور حسين حامد حسان، رئيس هيئة الفتوى والرقابة الشرعية في سوق دبي المالي:” يعد هذا المعيار الأول من نوعه بشأن التحوط في عمليات الاستثمار والتمويل الإسلامية، وهو بكل المقاييس خطوة هامة نحو المزيد من تطوير الاستثمار والتمويل الإسلامي وازدهارهما، حيث أنه يتسم بالشمول كونه يطبق على جميع صيغ الاستثمار والتمويل في كافة المؤسسات المالية الإسلامية. ويُفصِّل المعيار أنواع المخاطر بحسب محلها وطبيعتها، كما يضع ضوابط لأدوات وآليات التحوط المشروعة، ويُفصِّل تلك الأدوات والآليات، لاسيما العقود الخاصة التي يمكن استخدامها للتحوط من المخاطر والاشتراطات والتعهدات والتحوطات المباشرة، والبدائل المشروعة للتحوط التقليدي باستخدام المشتقات، وتطبيقات التحوط بالموجودات، والتحوط في العملات، وآليات التحوط للحصول على السيولة وللوقاية من تقلبات معدلات العوائد المستأنس في تحديدها بالمؤشرات. ولعل من أفضل ما يمكن أن يؤدي إليه المعيار، هو جلاء سوء الفهم المنتشر لدى العديد من المتعاملين حول أحقية البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية في ممارسة التحوط، بل وواجبها في القيام بإدارة المخاطر بصورة تتسم بالفاعلية والكفاءة. وكذلك تقديم الوسائل والآليات للقيام بالتحوط، دون أن يتعارض ذلك مع قواعد الشريعة ومقاصدها.”

التحوط في سطور
التحوط هو وسيلة لتقليل المخاطر أو الحد منها، وهو يتطلب أولاً تحليل مخاطر الاستثمار لمعرفة أنواعها ومدى جسامتها، وثانياً استخدام الآليات المناسبة التي تخفف من المخاطر إلى أقصى درجة ممكنة. وهذا ما يُطلق عليه المتخصصون في التمويل “إدارة المخاطر. والتحوط جائز بشرط أن تكون المخاطر المراد التحوط منها مما لا تقتضي طبيعة المعاملة وجوب تحملها، وأن تتم إدارة المخاطر بطرق وعقود شرعية، وأن يكون الهدف من إدارة المخاطر التي لا تقتضيها طبيعة المعاملة هو تقليلها فقط وليس إزالتها تماما أو عزلها عن السلع المرتبطة بها وتحويلها إلى منتجات مالية تستخدم لتجارة المخاطر.
وهناك مخاطر لا بد من تحملها في المعاملات الشرعية وهي مطلوبة كي يكون العقد شرعياً، ودليل ذلك من القاعدتين الفقهيتين “الخراج بالضمان” و”الغُرم بالغُنم” اللتين تضعان مبدأ شرعياً أساسياً في المعاملات المالية وهو أنه لا بد من قبول احتمال الخسارة كي يحل الربح.
ومن المعروف أن الشريعة تقر التطوير والتنمية وزيادة الإنتاج وتعدّ العمل واجباً، وتدعو إلى الدخول فيما يتوقع فيه تحقيق ربح. ولهذا الغرض وضعت الشريعة الإسلامية نظاماً مالياً متوازناً وعادلاً، وإذا ما تم اتباع ذلك النظام واستوفيت كافة المتطلبات الشرعية، فإن ذلك يمثل آلية للحد الذاتي من المخاطر، في حين تتم المشاركة في تحمل المخاطر بشكل منصف وعادل.