دبي – مينا هيرالد: نظمت كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية المؤسسة البحثية والتعليمية المتخصصة في السياسات العامة في العالم العربي الجلسة الثامنة لمنتدى دبي للمدن الذكية والذي جاء تحت عنوان “بلوك تشين: الموجة المقبلة من تقنيات المدن الذكية”، حيث تمت خلالها مناقشة مختلف القضايا المتعلقة بهذا الموضوع وانعكاساتها المستقبلية على تطبيق مبادرات مكتب دبي ذكية والتحديات والآفاق المستقبلية والاستراتيجيات والخطوات الواجب اتخاذها على مختلف المستويات بهدف تطبيق أمثل لهذه التقنية في مختلف القطاعات.
وفي كلمتها الافتتاحية، قالت سعادة الدكتورة عائشة بن بشر، مدير عام مكتب مدينة دبي الذكية: “إن توظيف التكنولوجيا في أعمالنا ليس هدفاً بحد ذاته، إنما هو وسيلتنا للوصول إلى غايات أكبر وذات أثر إيجابي على مستوى الكفاءة التي نحصل عليها من خلال تعاملاتنا اليومية. نحن على ثقة أننا لو قمنا باستخدام التكنولوجيا الحديثة بشكل صحيح ومبتكر، سوف تقودنا بالتأكيد إلى عمليات سلسة وذات قوة تأثير عالية وفي نفس الوقت وبما يعزز من مستويات السلامة والكفاءة، وهذا برأينا سيؤدي إلى تحقيق السعادة في المجتمع”.
وأضافت: “إن تبنينا للابتكارات التكنولوجية المختلفة مثل “البلوك تشين” يأتي في إطار حرصنا على تعزيز الجهود المشتركة في الدولة والرامية إلى إحداث تطوير في كافة القطاعات من اجل تحقيق الهدف الأهم وهو سعادة المقيمين والزوار ومجتمع الأعمال. إن رؤيتنا في تحويل دبي إلى المدينة الأسعد على وجه الارض تتمثل بالاستغلال الأمثل لموارد المدينة من اجل استخراج أكبر قيمة ملموسة منها، وبما يحقق تكامل الخدمات وحماية البيانات للوصول إلى مدينة تزخر بمقومات العيش الرغيد وتزدهر فيها كافة مناحي الحياة”.
من جانبه، قال سعادة الدكتور/ علي سباع المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد آل مكتوم: “يعتبر موضوع المنتدى اليوم من أهم القضايا التي تشغل علماء السياسة والاقتصاد، وصناع القرار، والعاملين في القطاع الحكومي والخاص. وقد قمنا بدراسة معمقة من أجل تحديد موضوع يتناسب وأجندة الحكومة الرشيدة، وفي نفس الوقت يتماشى مع التوجهات العالمية، وقد حرصنا على حضور نخبة من الأسماء اللامعة للمشاركة في الجلسة، وممن نثق بأن وجودهم سيثري النقاش حول هذا الموضوع الهام ذلك لتنوع خبراتهم الأكاديمية والعلمية والتي تساعد على الإحاطة بالموضوع من كافة جوانبه”.
وأضاف: “لقد أصبح المنتدى مرجعاً معرفياً في مجال المدن الذكية يمكن للجهات الحكومية والخاصة في الإمارات وحتى من خارجها الاطلاع عليه والاستفادة منه. إن المواضيع المنتقاة للنقاش، والنخب العلمية والأكاديمية ومن ذوي الخبرات المتراكمة في المجالات المتعلقة، كلها عوامل أثرت النقاش وجعلت المنتدى منصة تساهم في تأسيس علمي معرفي للتحولات التي نشهدها في بلادنا نحو مدن ذكية”.
شارك في المنتدى عدد من قيادات المؤسسات الحكومية والخاصة ذات الصلة بمبادرة دبي مدينة ذكية بهدف تعزيز التعاون والاطلاع على أحدث المستجدات وتبادل الخبرات والتعرف على أفضل الممارسات وفق المعايير العالمية.
وكان من بين المشاركين عثمان سلطان، الرئيس التنفيذي لشركة دو، والدكتور مروان الزرعوني، خبير في تكنولوجيا المعلومات ومؤسس ومدير شركة خاصة في مجال التجارة بالعملات الرقمية ضمن برنامج الشيخ محمد لرعاية مشاريع الشباب، ومحمد شاعل السعدي، مدير تنفيذي لقطاع الشؤون الاستراتيجية في دائرة التنمية الاقتصادية في دبي.
وتكلم عثمان سلطان عن المقدمات التي قادت القطاعين العام والخاص إلى مناقشة موضوع الـ”بتكوين”، حيث قال: “يشهد العالم اليوم ثورة كبرى في التكنولوجيا، كافة القطاعات تقوم باستخدام التكنولوجيا الحديثة وتضيف عليها إبتكارات جديدة كل يوم. ولا سبيل لنا سوى أن نساهم في هذا التطور السريع الحاصل وأن نواكبه”. وأشار إلى حرص إمارة دبي على استقراء أهم التوجهات العالمية ودراستها باستفاضة، ثم العمل على إطلاق مبادرات من شأنها أن تضع دبي ودولة الإمارات على خارطة الدول المتقدمة في تلك المجالات. فالرؤية الحكيمة للقيادة لا تقف عند إطلاق الخطط الاستراتيجية فحسب، بل يأتي بعد ذلك متابعة حثيثة من قبل القيادة الحكيمة للتطور الحاصل في هذه الاستراتيجية أو تلك.
وَاضاف: “تدخل التكنولوجيا اليوم في كل جزئية من حياتنا، في البيت، في العمل وفي الشارع، ولذلك لابد أن نأخذ بعين الاعتبار أهمية أمن المعلومات وأفضل السبل لمواجهة الهجمات الإلكترونية خصوصاً مع الجهود الحثيثة لدولة الإمارات للتحول إلى حكومة ذكية وإلى مدنٍ ذكية”.
من جانبه، أكد محمد شاعل السعدي على أهمية نشر المعلومات التي تشرح للعامة كافة جوانب التحول الرقمي الحاصل، ومنها مفهوم الـ”بتكوين”. حيث يرى السعدي أنه من الضروري تعلم أساسيات هذه الأدوات من أجل استخدام أفضل لها وبما يصب في فائدة الفرد وفي فائدة الصالح العام.
وقال: “العديد من المخاوف ترافق التحول الرقمي الذي نشهده اليوم، فمع التطورات الحاصلة في مجال التكنولوجيا عالمياً، سوف نشهد خلال المرحلة المقبلة تغييراً كبيراً في منظومة العمل. حيث يشير الخبراء إلى أنه سيترتب على هذه التطورات اختفاء بعض الوظائف، لكن في نفس الوقت ستحل محلها وظائف أخرى جديدة وتتطلب مهارات مختلفة”.
بينما أشار الدكتور مروان إلى أهمية إدراك أننا نعيش حقبة تاريخية مميزة، فاليوم نحن نشهد أسرع انتشار لثورة معلوماتية شهدتها البشرية، وتمتاز هذه الثورة بأنها سلسة للغاية ولا تتطلب من المستخدم سوى أن يتحلى بالثقة في العملية الحسابية التي تسير عمل الـ”بيتكوين” أو غيرها من الحلول الرقمية، وأن يشاهد أمام عينيه إتمام عملية البيع والشراء، أو الدفع، أو الإرسال والاستقبال بنجاح.
يتم تنظيم منتدى دبي للمدن الذكية والذي يمثل سلسلة جلسات حوارية تعقدها كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية بالتعاون مع مبادرة مكتب دبي الذكية التي تجمع الخبراء والمختصين وقيادات المؤسسات العامة والخاصة بهدف دعم فكر التحول للمدن الذكية وجهود العمل المشترك بين الأطراف المختلفة وتبادل الخبرات ومناقشة التحديات والتعرف على أفضل الممارسات في مختلف القطاعات، وذلك من خلال إتاحة الفرصة للتعرف على آخر المستجدات التقنية وتطبيقاتها العالمية من الخبراء ومناقشتها مع المسؤولين وصناع القرار في جو يعزز التفكير الإبداعي والعصف الذهني.
وتشمل جلسات المنتدى الاتجاهات المحلية والعالمية في قطاعات مثل الإدارة والقوى البشرية والتطوير والتخطيط الحضري والخدمات والبنية الأساسية.
إن الهدف الأساسي من المنتدى هو المساهمة في تشكيل مفهوم المدينة الذكية وفقاً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) وتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي.
يشار إلى أن كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية تلتزم بالعمل على تشجيع الإدارة الحكومية الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة والوطن العربي من خلال تحسين المهارات القيادية في مجال صياغة السياسات العامة. وتعتمد الكلية نهجاً من أربعة محاور تشمل إعداد البحوث التطبيقية في مجال السياسة العامة والإدارة، وتقديم البرامج الأكاديمية وبرامج التعليم التنفيذي والمنتديات المعرفية المخصصة للباحثين وصناع القرار.