دبي – مينا هيرالد: أطلق “مركز دبي للصيرفة والتمويل الإسلامي” (DCIBF)، المبادرة المشتركة بين “جامعة حمدان بن محمد الذكية” (HBMSU) و”مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي”، اليوم (الأربعاء 12 أكتوبر 2016) تقريره السنوي الثاني حول الاقتصاد الإسلامي، وجاء ذلك على هامش افتتاح القمة العالمية الثالثة للاقتصاد الإسلامي، الحدث العالمي الرائد المتخصص في الاقتصاد الإسلامي والذي انعقد على مدى يومي 11 و12 تشرين الأول/أكتوبر الجاري في مدينة جميرا في دبي. ويأتي إطلاق هذا التقرير انسجاماً مع الدور المحوري لمركز دبي للصيرفة والتمويل الإسلامي في صياغة الأعمال البحثية الرائدة والمتخصصة في أنشطة الصيرفة الإسلامية.

ويتضمن التقرير، الذي حمل عنوان “الصيرفة الإسلامية: النمو والكفاءة والاستقرار”، معلومات مدعومة بالإحصائيات، حيث يركّز على كفاءة 131 مصرفاً إسلامياً من مختلف أنحاء العالم إلى جانب العديد من جوانب الصيرفة الإسلامية الأخرى، ويكشف التقرير عن ريادة إحدى المؤسسات المصرفية الإسلامية في الكويت للمصارف الإسلامية العالمية الأكثر كفاءة، حيث حصل بيت التمويل الكويتي (KFH) على أعلى تقييم لدرجة الكفاءة من بين كافة المصارف والمؤسسات الإسلامية، وجاء في المركز الثاني مصرف الإنماء السعودي الذي حاز على أعلى تقييم للكفاءة من حيث التكلفة على مستوى العالم.

ويقوم “مركز دبي للصيرفة والتمويل الإسلامي” بدور محوري في إعداد دراسات معمقة ومطورة حول كفاءة القطاع المصرفي العالمي، تمثل بمجملها الركيزة الأساسية التي تستند إليها جوائز “الخدمات المصرفية الإسلامية للأفراد”، التي أقيمت للمرة الأولى في العام 2015. وحاز المركز على تقدير رفيع المستوى بحصوله على “جائزة البحث والتطوير في المصرفية الإسلامية 2015″، تكريماً لنشاطه البحثي الرائد وجهوده السباقة في تقييم أداء المصارف الإسلامية.

وتأتي المصارف الإسلامية الأكثر كفاءة في قائمة العشرين الأوائل من سبع دول، تتضمن الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين بالإضافة للكويت والمملكة العربية السعودية، في حين احتلت ماليزيا كدولة وحيدة من خارج دول مجلس التعاون إحدى هذه المراكز.

بالنظر إلى أن مصطلح الكفاءة في قطاع الأعمال يدل على مدى الحاجة للإنفاق من أجل تحسين الإنتاج، يشير التقرير إلى أن الأسواق المالية أصبحت أكثر تكاملاً ولامركزية وبالتالي بأن قياس كفاءة المؤسسات المصرفية أمراً هاماً وأولوية.

ويعمل ما يزيد عن 400 مصرف إسلامي ومؤسسات مالية أخرى في أكثر من 60 دولة في عدة مناطق في العالم بما فيها أوروبا وأمريكا وجنوب آسيا والشرق الأقصى وأفريقيا وأستراليا، لذا يشير التقرير إلى أن مدى نمو وتنافسية الصيرفة الإسلامية تقودها العديد من العوامل تتضمن الحجم والعلامة التجارية والقدرة على دخول أسواق جديدة ومؤسسات التمويل الصغيرة ومحاربة الفقر والتحالفات الاستراتيجية وتطوير التمويل الإسلامي باعتباره جزءا لا يتجزأ من اقتصاد الحلال العالمي.

وبالإضافة لعمليات التصنيف العالمي، يدرس التقرير الذي يشتمل على أربعة أجزاء، الحالة الراهنة لقطاع الخدمات المصرفية الإسلامية العالمي الذي يقدر بـ 2 تريليون دولار مع بداية عام 2015. ومن المتوقع أن يتابع قطاع الصيرفة الإسلامية نموه على مستوى العالم، لكن يحذر من أن هذا النمو تعترضه بعض التحديات خصوصاً في البلدان التي تعتمد اقتصاداتها على أسعار النفط والسلع الأساسية الأخرى. لذا وفي هذا الصدد يؤكد على أن تنويع الاقتصاد هو الحل الأمثل للتوسع في عمليات النمو المستدام.

ومن جهته، قال الدكتور منصور العور، رئيس “جامعة حمدان بن محمد الذكية: “تعتبر الأسس التحليلية لكفاءة المصارف الإسلامية المستخدمة في هذا التقرير الأولى من نوعها المصممة خصيصاً كي تتناول المصارف الإسلامية، وترتبط بشكل مباشر بقطاع الخدمات المصرفية الإسلامية العالمي. ويتميز التقرير بمنهجية واقعية مبتكرة تجمع بين أفضل الطرق الأكاديمية والأدوات الرئيسية التي تتيح للمتخصصين والمهنيين في هذا القطاع الاستفادة منها. ويتضمن التقرير العديد من الإحصائيات والمراجع الواقعية والموثوقة التي تدعم استنتاجات وتوصيات التقرير، لذا تمتلكنا الثقة في قدرة هذا التقرير على التأثير في الاقتصاد العالمي الإسلامي بشكل إيجابي، ودفع عملية الإصلاح في هذا القطاع الهام وتعزيز قدرته التنافسية في الساحة العالمية”.

وأضاف العور: “يشكل التقرير جزءاً من التزام “مركز دبي للصيرفة والتمويل الإسلامي” (DCIBF) بتنفيذ المبادرة التي أطلقها سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزارة حاكم دبي “رعاه الله”، لتحويل دبي إلى عاصمةً عالمية للاقتصاد الإسلامي، ويمثل إسهاماً كبيراً في تحقيق أهداف خطة دبي الاستراتيجية لتعزيز التنمية الاقتصادية التي تقودها المعرفة والاستدامة من خلال تقديم البحوث البنّاءة التي تعالج القضايا المحورية في الاقتصاد والصيرفة الإسلامية، ونؤكد على أن المركز سوف يواصل العمليات البحثية مع تطوير طرق البحث ومفاهيمه وتطبيقاته في قطاع الاقتصاد والصيرفة الإسلامية”.

وعلاوة على ذلك، يتناول التقرير مؤشرات الأداء الرئيسية للاقتصاد الإسلامي. ويوضح حالة القطاع في مسارات التنمية في ظل تمركز الأصول المصرفية الإسلامية في عدد قليل من الأسواق على رأسها أسواق دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط بشكل أوسع، مما يهدد استقرار قطاع الصيرفة الإسلامية. كما يستعرض المصارف الإسلامية ومدى تطورها وربحيتها على مدى العقود القليلة الماضية.

ويعنون التقرير دراسة حول التحديات التي تواجه قطاع التمويل المصرفي الإسلامي في ظل العديد من التحديات الناشئة التي تؤثر على هذا القطاع أبرزها التقلبات الحاصلة في أسعار النفط العالمية.

ويقود الفريق البحثي البروفيسور نبيل بيضون، نائب رئيس “جامعة حمدان بن محمد الذكية” لتنمية المشروعات والجامعة، والبروفيسور هومايون دار رئيس التحرير في الفريق ورضوان مالك مساعد البحوث، وتتكون اللجنة التوجيهية من البروفيسور رودني ويلسون والبروفيسور فهيم خان والدكتور سيد عثمان الحبشي والسيد نبيل دي ميلر والدكتور يوسف طلال ديلورنزو والدكتور خالد فاكه.

وتكتسب الصيرفة والتمويل الإسلامي زخماً عالياً على المستوى العالمي، وتقدم فرصاً مربحة للمؤسسات والمستثمرين والأفراد. وأصبحت تشكل نموذجاً بديلاً ومبتكراً للاستثمار والنمو ينافس الأنظمة المصرفية التقليدية، والذي بدوره ما زال يتعرض لضغوط كبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الأخيرة.

ويذكر أن إمارة دبي تعمل على تعزيز البحث الدقيق في مجال الخدمات المصرفية والتمويل الإسلامي، وتشهد حكومة دبي فرصاً حقيقة للتوسع في قاعدتها الاقتصادية، وتطمح أن يمتلك الاقتصاد الإسلامي دوره في المنظومة الاقتصادية للإمارة على نحو أوسع.