صوفيا – مينا هيرالد: انطلقت فعاليات منتدى الأعمال الإماراتي البلغاري في مدينة صوفيا، أمس، برئاسة معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، ونظيره بالحكومة البلغارية معالي بوجيدار لوكارسكي. جاء انعقاد منتدى الأعمال على هامش أول زيارة لوفد تجاري واقتصادي من دولة الإمارات إلى جمهورية بلغاريا برئاسة معالي المنصوري وبمشاركة نخبة رفيعة المستوى من كبار المسؤولين بالحكومة الاتحادية والمحلية وعددا من رجال الأعمال.

وشهدت أعمال المنتدى، الذي نظمته الوكالة البلغارية لترويج المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالتعاون مع وزارة الاقتصاد، حضورا واسعا لنحو 150 مشارك من كبار المسؤولين وممثلي القطاع الخاص من الجانبين، إذ بلغ عدد الوفد المشارك من الدولة أكثر من 30 مسؤول ومستثمر، فيما حضر من الجانب البلغاري نحو 120 شركة من مختلف التخصصات والأنشطة الاقتصادية.

وضم وفد الدول المشارك بالمنتدى سعادة المهندس محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية، وسعادة الشيخ أحمد علي المعلا سفير الدولة لدى رومانيا سفير غير مقيم لدى جمهورية بلغاريا، وسعادة حمد بو عميم المدير العام لغرفة تجارة وصناعة دبي، وسعادة المهندس ساعد العوضي الرئيس التنفيذي لمؤسسة تنمية صادرات دبي، وسعادة جمال الحاي نائب الرئيس التنفيذي لمطارات دبي، وسعادة مروان السركال المدير التنفيذي لمؤسسة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، وسعادة خالد بن بطي المدير العام لغرفة تجارة وصناعة الشارقة، وسعادة محمد عبيد بن ماجد المدير العام لدائرة الصناعة والاقتصاد بالفجيرة، والدكتور ماجد سلطان القاسمي مدير إدارة الصحة والتنمية الحيوانية بوزارة التغيير المناخي والبيئة، والسيد سعيد علي الشامسي نائب مدير إدارة الشؤون الاقتصادية بوزارة الخارجية والتعاون الدولي، والسيد نجيب محمد العلي المدير التنفيذي لمكتب اكسبو2020، والسيد راشد القبيسي نائب الرئيس التنفيذي لقطاع الأعمال بغرفة تجارة ابو ظبي. إلى جانب ممثلين عن دائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة وغرفة التجارة والصناعة بالفجيرة، إضافة إلى نخبة رفيعة من ممثلي الشركات والمؤسسات بالدولة منها طيران الاتحاد، وشركة مبادلة، وشركة الظاهرة الزراعية، وشركة الاستثمارات البترولية الدولية (ايبيك)، وشركة أبوظبي الاستثمارية للأنظمة الذاتية.

ركز المنتدى على استكشاف فرص بناء الشراكات الاستثمارية بين البلدين في مجالات الابتكار وتكنولوجيا المعلومات والمناطق الصناعية والسياحة. كما تناول أهمية تعميق الروابط بين القطاع الخاص ومجتمع الأعمال من الجانبين لفتح آفاق وأسواق جديدة للتعاون الاقتصادي والتبادل التجاري وإتاحة الفرص لتبادل الخبرات في مجالات التجارة والاستثمار والمشاريع المشتركة.

وأكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، في كلمته الافتتاحية للمنتدى، على حرص دولة الإمارات على تعزيز علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع جمهورية بلغاريا وزيادة حجم الاستثمارات المشتركة والارتقاء بالتبادل التجاري والسياحي بما يلبي الطموحات ويحقق الأهداف التنموية لكلا البلدين.

وتابع المنصوري أن الزيارة الحالية لوفد الدولة، والتي تعد أول زيارة رسمية إلى بلغاريا، تؤسس لمرحلة جديدة من علاقات التعاون الاقتصادي والاستثماري، وتعمل على وضع الأطر الداعمة لدفع العلاقات بين البلدين إلى مستويات متقدمة.

وأشار إلى أهمية تنظيم منتدى الأعمال بين البلدين، من خلال اتاحة منصة متميزة لبحث فرص الاستثمار والتجارة ومناقشة التحديات امام رجال الأعمال والمستثمرين من الجانبين، مؤكدا أهمية العمل على مواصلة تعزيز قنوات التواصل بين مجتمع الأعمال من البلدين لما يمثله القطاع الخاص من ركيزة أساسية في بناء العلاقات الاقتصادية والتجارية، وفتح أفاق أوسع لإقامة شركات استثمارية وتنموية بين البلدين.

وتابع المنصوري أن المرحلة المقبلة تحمل العديد من مجالات التعاون بين البلدين، خاصة في ظل الخطوات المبذولة لترسيخ أطر داعمة للعلاقات المشتركة من خلال توقيع اتفاقية التعاون الاقتصادي والفني بين البلدين، والتي تمهد لتأسيس لجنة اقتصادية مشتركة، مشيرا إلى أهمية العمل على وضع خارطة طريق لتحقيق النمو في مختلف القطاعات الاقتصادية ذات الاهتمام المتبادل.

وأكد على أهمية العمل خلال المرحلة المقبلة على تطوير أشكال التعاون في قطاع الطيران في ضوء اتفاقية تنظيم خدمات النقل الجوي التي تم توقيعها بين البلدين مطلع العام الجاري، لتعزيز عدد الرحلات المباشرة بين البلدين والتي لها أثر مباشر في نمو حجم التبادل التجاري والسياحي.

وأشار المنصوري إلى أن حجم التجارة الخارجية بين البلدين لا يزال أقل من القدرات والإمكانيات التي يتمتع بها الطرفان، إذ سجلت حجم التجارة الخارجية غير النفطية بين البلدين بنهاية عام 2015 نحو 500 مليون دولار، شاملة للتجارة في المناطق الحرة، لافتا إلى أن تلك الأرقام مرشحة للنمو خلال المرحلة المقبلة في ظل الرغبة المتبادلة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية.

وتطرق معالي الوزير إلى عدد من القطاعات التي تحتل أولوية لدى اهتمامات الدولة وتحمل العديد من فرص التعاون مع الجانب البلغاري، وأبرزها في قطاع الزراعة والصناعات الغذائية، والذي يعد من أكثر القطاعات المستهدف تعزيز الاستثمارات الإماراتية بها بما يخدم سياسات الأمن الغذائي للدولة، مشيرا إلى وجود فرص واسعة لبناء شراكات مثمرة في هذا المجال.

وتابع المنصوري أن الابتكار والبحث العلمي يحتلا أولوية في منظومة اهتمامات الدولة خلال المرحلة المقبلة، في ظل رؤيتها للتحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار. كما استعرض عدد من الخطوات التي اتخذتها الدولة لتعزيز مساهمة الابتكار في الناتج المحلي وصولا إلى نسبة 5% مستهدفة بحلول عام 2021.

واستعرض الوزير فرص الاستثمار في القطاعات السبع المستهدفة في استراتيجية الابتكار التي أطلقتها الدولة، والتي حددتها في مجالات الطاقة المتجددة، والنقل، والصحة، والتعليم، والتكنولوجيا، والمياه، والفضاء، مشيرا إلى تمتع الجانب البلغاري بخبرات في بعض من تلك المجالات تؤهله للاستفادة من الفرص المتاحة بها وبناء شراكات استثمارية وتنموية، خاصة في مجالات المياه والطاقة المتجددة بما يعود بالنفع على اقتصاد البلدين.

ومن جانبه، أكد معالي بوجيدار لوكارسكي وزير الاقتصاد البلغاري، اهتمام وحرص بلاده على تعزيز أطر العلاقات المشتركة مع دولة الإمارات ودفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى مستويات متقدمة، وإتاحة المجال أمام رجال الأعمال بالاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة التي تطرحها البلدين.

واستعرض الوزير البلغاري، في كلمته الافتتاحية، عدد من الحوافز والتسهيلات التي تطرحها بلغاريا أمام المستثمرين، من خلال موقعها الجغرافي والذي يمثل نافذة للوصول إلى أسواق شرق أوروبا وأسيا، فضلا عن أن عضويتها في الاتحاد الأوروبي تفتح المجال للوصول بالسلع إلى 500 مليون شخص في السوق الأوروبي، إلى جانب المميزات التي تتمتع بها بلغاريا على صعيد الضرائب، إذ تعد بلغاريا أقل دولة أوروبية فيما يتعلق بتكلفة الرسوم الضريبية.

وأضاف أن هناك العديد من فرص التعاون في مجالات ذات الاهتمام المشترك وأبرزها الاستثمار في مجالات الابتكار إذ خطت بلغاريا خطوات واسعة في مجال الاستثمار في الحدائق العلمية والتكنولوجية، وأيضا على مجالات الصيدلة والصناعات الكيماوية والصناعات الغذائية، ومجالات الزراعة والذي يعد من القطاعات الرئيسية الداعمة للناتج المحلي للدولة.

وأكد الوزير البلغاري عن حرص بلاده على تعزيز كافة اشكال التعاون لفتح الأسواق أمام المنتجات والاستثمارات للقطاع الخاص من الجانبين بما يحقق المنفعة المتبادلة. وخلال فعاليات منتدى الأعمال، قدم عدد من مسؤولي البلدين عروض تقديمية حول أبرز فرص الاستثمار في قطاعات التجارة والمناطق الصناعية والابتكار والسياحة.

واستعرض سعادة حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي أمام الحضور من رجال الأعمال البلغاريين المشهد الاقتصادي في دبي، متحدثاً عن ركائز اقتصاد دبي القائم على التجارة والخدمات المالية واللوجستية والسياحة، وهي القطاعات الجاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وأشار بوعميم إلى أن قطاعات السياحة وتقنية المعلومات وإنتاج الأغذية تمثل قطاعات واعدة تحمل آفاق واسعة للتعاون المشترك بين دبي وبلغاريا، لافتاً إلى خبرة دبي الواسعة في قطاع السياحة، وهو القطاع الذي يعتبر أحد أبرز قطاعات بلغاريا والذي يتوقع أن يسجل 5.3% نمواً سنوياً حقيقياً.

ولفت بوعميم إلى أن دبي تستورد أكثر من 85% من احتياجاتها الغذائية، وبالتالي يمكن لبلغاريا أن تلعب دوراً هاماً في منظومة الأمن الغذائي للإمارة خصوصاً في ظل إنتاجها أكثر من 8.7 مليون طن من الحبوب في العام 2015.

كما استعرض سعادة مروان بن جاسم السركال، المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، أبرز الفرص الاستثماري في إمارة الشارقة، وأشار إلى أن المشاركة في وفد وزارة الاقتصاد الإماراتية في هذه الزيارة هي جزء من التزام (شروق) المستمر بالتعريف بالشارقة ومقوماتها الاقتصادية الفريدة في أسواق عالمية جديدة، والتأكيد للمستثمرين على ما تتمتع به من آفاق استثمارية جاذبة في مختلف قطاعاتها، خاصة لكونها الزيارة الأولى من نوعها على المستوى الحكومي التي تنظمها دولة الإمارات في بلغاريا”.

وأكد السركال على أن هذه الزيارة ستوفر ثروة من الفرص الاقتصادية المتبادلة بين بلغاريا والشارقة، كما أن من شأنها تعزيز العلاقات الثنائية بما يحفز زيادة فرص الأعمال والاستثمارات والعلاقات التجارية، كما استعرض البنية التحتية الاقتصادية المتينة والخدمات اللوجستية المتطورة في الإمارة أمام الشركات البلغارية، بالإضافة إلى تنوع الفرص الاستثمارية في إمارة الشارقة ما يجعلها المنصة الاستراتيجية الأكثر تميزاً للاستثمارات البلغارية ليس في دولة الإمارات العربية المتحدة فحسب، بل على صعيد المنطقة ككل.

وأضاف السركال أن الإمارة أطلقت مؤخرا العلامة التجارية الرائدة (استثمر في الشارقة) خلال منتدى الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر في أواخر سبتمبر الماضي، والتي تعبر عن بيئة استهلاكية نشطة بالإمارة، باعتبارها قاعدة استراتيجية للشركات والمنتجات لإطلاق أعمالها في المنطقة، والانطلاق من الشارقة نحو إلى العالمي.

ومن جانبه، قدم نجيب محمد العلي المدير التنفيذي لمكتب اكسبو2020، عرضا تقديمي حول أبرز الفرص التي يطرحها اكسبو2020 أمام المستثمرين البلغاريين سواء على صعيد الخدمات اللوجستية والسياحية وفرص ومجالات التجارة، فضلا عما يطرحه المعرض من فرصة واسعة للانتشار في أسواق الدولة وعدد من الدول المجاورة.

ومن الجانب البلغاري، استعرض السيد ستامن يانفي المدير التنفيذي لمؤسسة بلغاريا الاستثمار “فرص الاستثمار في بلغاريا”، كما قدم السيد ستيفان ستاكوفي المدير التنفيذي للشركة الوطنية للمناطق الصناعية الحرة، عرضا حول الفرص والحوافز والتسهيلات المتاحة بالمناطق الصناعية في بلغاريا.
وذلك فيما قدمت السيدة إليتسا كرادجوف المدير التنفيذي لمؤسسة صوفيا تك بارك، وهي مؤسسة متخصصة في مجالات العلوم والتكنولوجيا، عرضا حول أبرز التحديات امام البحوث والابتكارات في مجالات التنمية. واختتم المنتدى بعرض حول أبرز الحرف والصناعات التقليدية البلغارية.

فيما جرى على هامش انعقاد منتدى الأعمال تنظيم عدد من اللقاءات الثنائية بين مسؤولين ورجال الأعمال ومستثمرين من الجانبين، شملت مجالات الزراعة والتكنولوجيا والطاقة والمناطقة الصناعية.