أبوظبي – مينا هيرالد: أكد سعادة عبدالله بن أحمد آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية والصناعة، أن العلاقات الاقتصادية التي تربط دولة الإمارات بالولايات المتحدة الأمريكية هي علاقات متينة وراسخة وتشهد تطوراً مستمراً، حيث تعد ثالث أكبر الشركاء التجاريين للدولة.

وأضاف سعادته أن تعزيز سبل التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة يمثل إحدى أهم الأولويات التي تضعها وزارة الاقتصاد ضمن سياستها الهادفة لتعميق شراكاتها الاستراتيجية وتوطيد أواصر علاقاتها الاقتصادية الخارجية، بما يحقق مصالحها التجارية ويدعم مساعيها في تحقيق التنمية المستدامة في مختلف القطاعات الحيوية، ومن أهمها التجارة والاستثمار، والقطاعات المتعلقة بالابتكار والتكنولوجيا وريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

جاء ذلك خلال استقبال سعادة عبدالله آل صالح أمس وفداً أمريكياً مكوناً من سعادة شارون راي براون، السيناتورة في مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية واشنطن، وبراين بونليندر، مدير دائرة التجارة في الولاية، بحضور هند اليوحه، مدير إدارة السياسات التجارية بوزارة الاقتصاد، وذلك في ديوان عام الوزارة الاقتصاد بدبي.

وأثنى سعادة وكيل الوزارة لشؤون التجارة الخارجية والصناعة في مستهل اللقاء على متانة العلاقات الاقتصادية الثنائية بين البلدين، وعمق التعاون بينهما في المجالات ذات الاهتمام المشترك، الأمر الذي تعكسه أرقام التبادل التجاري المرتفعة، حيث وصل إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية بين البلدين في عام 2015 إلى نحو 28 مليار دولار، منها 6 مليارات دولار تجارة المناطق الحرة.

وأردف آل صالح بأن هذه الأرقام مرشحة لمزيد من النمو في ظل الرغبة المتبادلة بالارتقاء بالتعاون القائم إلى مستويات جديدة من الشراكة الاقتصادية، مشيراً إلى أن بيئة الأعمال الإمارتية تمثل وجهة مهمة للاستثمارات الأمريكية، حيث وصل عدد الشركات التجارية الأمريكية المسجلة لدى وزارة الاقتصاد حتى نهاية عام 2015 إلى 310 شركات، غير شامل شركات المناطق الحرة، إلى جانب 668 وكالة تجارية، و41487 علامة تجارية. فيما بلغت الاستثمارات الإماراتية في أمريكا نحو 2.6 مليارات دولار.

واستعرض آل صالح أبرز ملامح تطور ونمو الاقتصاد الوطني الذي يعد ثاني أضخم الاقتصادات العربية، وأهم التوجهات ومجالات الاهتمام في السياسات الاقتصادية للدولة، مشيراً إلى ما تتمتع به الإمارات من بنية تحتية متطورة وداعمة للنمو، وتشريعات اقتصادية حديثة وجاذبة للاستثمارات الأجنبية، ومن أهمها قانون الاستثمار الأجنبي المرتقب صدوره قريباً، والذي يسمح بنسبة تملك للمستثمرين الأجانب تصل إلى 100 في المئة في بعض القطاعات.

وأضاف آل صالح أن الإمارات نجحت في ترسيخ سياسة التنويع الاقتصادي التي أثمرت عن انخفاض حصة النفط من الناتج المحلي الإجمالي إلى 30 في المئة فقط، مشيراً إلى المساعي المستدامة لخفض هذه النسبة إلى 20 في المئة فقط بحلول عام 2021، تماشياً مع مقررات الأجندة الوطنية.
وألقى آل صالح الضوء على الأهمية الاستراتيجية التي توليها الإمارات لدور الابتكار في رفع تنافسية الدولة ودفع عجلة التنمية، حيث ركزت الاستراتيجية الوطنية للابتكار على أهمية تعزيز الاستثمار في سبعة قطاعات مرشحة لقيادة النمو الاقتصادي، هي الطاقة المتجددة، والنقل، والصحة، والتعليم، والتكنولوجيا، والمياه، والفضاء. كما أشار إلى جهود الدولة في تطوير منظومة الملكية الفكرية وتأسيس المركز الدولي لتسجيل براءات الاختراع.

وقال سعادة عبد الله آل صالح إن رؤية الإمارات 2012 وجهت برفع نسبة مساهمة الابتكار في الناتج المحلي الإجمالي للدولة إلى 5 في المئة بحلول عام 2021، منوهاً بالإنجاز الذي حققته الدولة مؤخراً بصعودها ست مراتب على مؤشر الابتكار العالمي 2016 إلى المركز 41 عالمياً، والأول عربياً.

وأكد آل صالح أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة والأعمال الناشئة وريادة الأعمال تمثل محوراً جوهرياً من محاور التنمية الاقتصادية في الدولة، حيث اعتمدت الحكومة حزمة من التسهيلات والحوافز الممنوحة لهذه المشاريع، منها تسهيلات استقدام العمالة والقروض وتمويل شراء المعدات والآلات بما يعزز قدرتها على النمو والمنافسة.

وأشار سعادة عبد الله آل صالح إلى الاهتمام الكبير الذي تبديه الإمارات بتعزيز التعاون وتبادل الخبرات والمعارف في مختلف هذه المجالات مع الولايات المتحدة التي تتبوأ مراتب متقدمة وريادية فيها، بما يحقق المصالح التنموية المشتركة للجانبين، ويعزز ريادة دولة الإمارات على المستوى الإقليمي، وتحقيقها مراتب متقدمة عالمياً في مؤشرات التنمية المختلفة.

من جانبها أشادت السيناتورة شارون براون على ما يتمتع به الاقتصاد الإماراتي من قوة ومتانة، وأثنت على السياسات الاقتصادية الحكيمة والنموذج التنموي الفريد الذي تمثله دولة الإمارات في المنطقة، مؤكدة ضرورة بحث السبل العملية التي تسمح باستفادة مجتمعي الأعمال في البلدين من الفرص والإمكانات التي تطرحها العلاقة الاقتصادية المتميزة بين الإمارات وأمريكا.

وأضافت براون أن ولاية واشنطن تمثل وجهة مهمة لتعزيز التعاون مع الإمارات في مجالات الابتكار والتكنولوجيا، حيث تعد عاصمتها سياتل مقراً لمجموعة من أهم الشركات العالمية، مثل مايكروسوفت وأمازون وبوينغ، وأن الولاية تعد من الأسرع نمواً في تكنولوجيا المعلومات، ودعم المؤسسات والأعمال الناشئة، مشيرة إلى أن الإمارات إحدى أكبر الوجهات العالمية لصادرات الولاية.

وأعربت راي عن اهتمام الحكومة المحلية بولاية واشنطن ببحث فرص التعاون مع الإمارات في مجال الطاقة النظيفة، وأحدث الحلول في مجال الأمن المعلوماتي، مع التركيز على تقنية “بلوك تشين” Block Chain التي تتيح إنشاء المحافظ المالية الإلكترونية وتساهم في دعم الاقتصاد الرقمي.

وفي ختام اللقاء أكد سعادة عبدالله آل صالح وسعادة السيناتورة شارون براون أهمية مواصلات اللقاءات والزيارات والفعاليات الاقتصادية المشتركة التي تساهم في استكشاف فرص التعاون، وتعزيز العلاقة بين القطاع الخاص الإماراتي ونظيره الأمريكي، بما يعود بنقل للمعرفة وتبادل للاستثمارات والمشاريع التنموية التي تحقق المصالح الاقتصادية للبلدين.