دبي – مينا هيرالد: أختتم مؤتمر دو لأمن المعلومات الذي عقد في منتجع مدينة جميرا في دبي يوم 9 أكتوبر من الشهر الجاري، أعماله بنجاح باهر بعد مشاركة واسعة من جانب عدد كبير من الخبراء والمتحدثين الرسميين من أنحاء متفرقة من العالم. وقد ناقش المشاركون في المؤتمر خبراتهم ورؤاهم حول التهديدات التي يواجهها أمن المعلومات العالمي وطرق التصدي لها والتقنيات المستقبلية التي يمكن توظيفها في هذا الإطار. وطرح المشاركون خلال الحدث العديد من المسائل الأساسية المتعلقة بأمن المعلومات بما في ذلك أمن المعرفة، وأمن تقنية الجيل الخامس وتقنية إنترنت الأشياء ، والخدمات السحابية، وأمن المعلومات في الاقتصاد الرقمي وغيرها.
ضم الحدث نخبة من أبرز رواد مجال أمن المعلومات وشركات التكنولوجيا على مستوى العالم بما في ذلك متحدثين من شركة “هواوي” التي تعتبر الشريك والراعي الرسمي للمؤتمر، مثل السيد ديفيد فرانسيس والبروفيسور يالي لي، اللذين ناقشوا سبل وأهمية التعاون الدولي في مستقبل أمن المعلومات والخدمات السحابية في العالم. وقال السيد ديفيد فرانسيس، رئيس أمن المعلومات في شركة هواوي في أوروبا خلال المؤتمر : ” يتمثل التحدي الأكبر بالنسبة لنا في هذه الأيام في عدم وجود تعاون وتنسيق دولي كافي يرتقي لمواجهة التحديات التي تهدد أمن المعلومات العالمي، ونحن نحتاج إلى بذل المزيد من الجهد وتعزيز تعاوننا في هذا المجال، كون أمن المعلومات مسؤولية مشتركة بين كافة الأطراف المعنية ولاتختص بطرف واحد فقط”.
ومن جانبه قال يالي لي، الخبير الاستراتيجي العالمي في هواوي : ” إنها مسؤوليتنا جميعاً أن نعمل على تأسيس وتطوير أنظمة أمن معلومات متقدمة في تقنياتنا الحديثة، وبشكل خاص فيما يتعلق بخدماتنا السحابية وذلك بهدف ضمان تلبية متطلبات المرحلة القادمة من الثورة الرقمية، حيث من المتوقع أن يتضاعف حجم البيانات والأجهزة المتصلة بتقنية إنترنت الأشياء ومعدلات الاعتماد على الخدمات السحابية خلال العامين القادمين”.
وناقش عثمان سلطان الرئيس التنفيذي لشركة دو، خلال المؤتمر مدى انتشار الإنترنت واعتمادنا الكبير عليه في حياتنا اليومية والعملية إضافة إلى تأثير ذلك على أمن المعلومات، وقال سلطان ” يعتبر التحول الرقمي والتكنولوجي الحقيقة الأولى والأكثر الأهمية التي ترسم ملامح عصرنا الحديث. دعونا نتأمل قليلاً التغيرات المذهلة التي أحدثتها التكنولوجيا في حياتنا، حيث أن جميع المهام التي أعتدنا فعلها في الماضي أصبحت الآن تدار عن بعد ويتم إنجازها بسرعة هائلة عبر شبكة الإنترنت. ومن هنا تبرز حقيقة أن أمن المعلومات لم يعد مجرد مجال ثانوي في تكنولوجيا المعلومات نلجأ إليه عند الحاجة فقط، وإنما أصبح مجال قائم بذاته يحتاج إلى تطوير وتحديث باستمرار. إن أمن المعلومات يمثل مسؤولية عامة وليس فقط مجرد وظيفة لجهة معينة. إن هذا القطاع الهام ليس له حدود أو قيود وإنما هو مسؤوليتنا جميعاً “.
وعرَف توم ريدج، المساعد الأسبق للرئيس في “هوم لاند سيكيوريتي” في الولايات المتحدة، المرونة في التعامل مع تحديات أمن المعلومات بأنها القدرة على معرفة وتحديد واحتواء ومواجهة التهديدات والاختراقات التي يمكن أن يتعرض لها نظام أمن المعلومات وذلك بهدف ضمان سير أعمال الشركات بشكل سلس وآمن. وركز ريدج على مسألة إدارة المخاطر باعتبارها جزءاً هاماً في عملية تعزيز أمن المعلومات. وناقش المتحدثون الآخرون بمن فيهم كريس إيسيمبلر نائب الرئي العالمي والمدير العام في مؤسسة “آي بي إم” لخدمات أمن المعلومات وغويسب تارغيا، نائب الرئيس لأمن التطبيقات وتحليل المعلومات وانترنت الأشياء في نوكيا ، وناجي عقيلي خبير أمن المعلومات في شركة سيسكو، سبل مواجهة التحديات التي تحيط بأمن المعلومات وسبل إيجاد الحلول والتقنيات المناسبة لذلك. بينما ركز بعض المشاركون بمن فيهم مسؤولون في شركة أوراكل مثل السيد باترك ميكلولين والسيد لورينزو غونزاليس، إضافة إلى خبراء في شركة هيوليت باكارد على التقنيات الحديثة التي من شانها أن تعزز من مسألة أمن المعلومات لا سيما فيما يتعلق بالبيانات والخدمات السحابية.
وركزت حلقة النقاش الختامية في مؤتمر دو لأمن المعلومات التي ترأسها مروان بن دلموك نائب أول الرئيس لمبادرات الحكومة والمدينة الذكية في «دو» وشهدت مشاركة وسام لوتاه، المدير التنفيذي لمؤسسة حكومة دبي الذكية، على المتطلبات الأساسية التي تحتاجها المدن الذكية خاصة تلك المتعلقة بالتحديات التي تواجه أمن المعلومات نتيجة معدلات الاتصال والترابط الشبكي العالية التي تحتاجها المدن الذكية في المستقبل. وشارك في فعاليات نقاش هذه الحلقة كل من الحاكم توم ريدج والسيد ديفيد فرانسيس من هواوي إضافة إلى كارلوس دومينغو، مدير تنفيذي أول للأعمال الجديدة والابتكار في دو.
وفي هذا العام، استضاف المؤتمر مرة أخرى مسابقة هاكاثون دو الشهيرة بهدف تشجيع المشاركين الشباب في مجال أمن المعلومات من خلال الحث على الاختراق القانوني للأنظمة. وووفر الحدث بيئة تعليمية آمنة لمخترقي الأنظمة الشباب تمكّنهم من اختبار مهاراتهم، وخوض تحديات بناءة ضمن بيئة تنافسية مميزة، وتمكن طلاب جامعة خليفة من الفوز بجائزة المسابقة التي بلغت قيمتها تبلغ 20,000 درهم إماراتي.
يذكر أن مؤتمر دو لأمن المعلومات يروّج إلى مشاركة المعلومات المرتبطة بأحدث التطورات في مجال أمن المعلومات، من ضمنها معلومات المخاطر والتهديدات الأمنية، ونقاط الضعف والحماية. وقد شارك برعاية الحدث كل من هواوي بصفتها راع شريك وكل من سيسكو، وهيوليت باكارد، و”آي بي أم”، ونوكيا، وأوراكل ضمن الشركات الراعية التي قدمت عروض متخصصة حول الموضوع، إلى جانب ويبرو كراع داعم، وبلو كوت، وفورتينت، وسيمانتك كرعاة مشاركين.
وكان الحدث قد لاقى نجاحاً لافتاً في نسختيه الماضيتين، حيث استضاف مجموعة متميزة من المتحدثين المحليين والاقليميين والدوليين الذين تناولوا عدداً من المواضيع البارزة في هذا المجال، بما فيها “قرصنة الطائرات بدون طيار” و”تصور تحديات أمن المعلومات في المدينة الذكية” و”استراتيجيات أمن العلومات للعام 2020″ ضمن غيرها.