دبي – مينا هيرالد: رسخت دبي مكانتها كمدينة رائدة عالمياً في استشراف مستقبل القطاعات الاستراتيجية، وحجزت مقعداً ريئسياً في قيادة الابتكار التقني العالمي لصياغة مستقبل التجارة الدولية وقطاع النقل والخدمات اللوجستية، وذلك بعد إعلان موانئ دبي العالمية استثمار 20 ميلون دولار أمريكي لتطوير بناء تكنولوجيا نظام النقل الفائق السرعة «هايبرلوب»، عقب الاختبار الناجح الذي أجرته شركة “هايبر لوب وان»، بالإضافة إلى اختيار سلطان أحمد بن سليم رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية، رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، عضواً في مجلس إدارة شركة «هايبرلوب وان» التي تتخذ من الولايات المتحدة الأمريكية مقراً لها.

هذه الانجازات المشرقة لدبي حظيت باهتمام وسائل الإعلام ووكالات الأنباء العالمية، التي سلطت الضوء على أهمية شراكة مجموعة موانئ دبي العالمية في هذا الاستثمار الاستراتيجي المستقبلي، لما لها من إمكانيات وخبرات متراكمة في مجال مناولة البضائع وتجربتها الواسعة في صناعة الموانئ العالمية من خلال محفظة أعمال تضم 77 محطة بحرية وبرية تنتشر في كافة القارات عبر العالم.
وخصصت «فايننشال تايمز» حيزاً مهما للخبر، حيث عنونت: ««هايبر لوب وان» تفوز بدعم موانئ دبي العالمية»، مؤكدةً في موضوعها أن المجموعة بدأت استكشاف كيفية استخدام التكنولوجيا في دبي، في حين جاء عنوان موقع «تكت كرانش»، «هايبر لوب وان» تكسب تمويل موانئ دبي العالمية بقيمة 20 مليون دولاراً»، حيث ذكر في تقريره أن دبي تطور نموذجاً أولي لتأخذنا إلى المستقبل.
كما جاء عنوان صحيفة «آريبيان بزنس» ،«موانئ دبي العالمية تطبق تكنولوجيا هايبرلوب في جبل علي»، حيث وصفت الاتفاقية أنها خطوة أولى نحو بناء نظام هايبرلوب في دبي، والتي ستجعلها واحدة من أكثر المدن الحديثة في العالم، وذكرت وكالة الأنباء رويترز أن «هايبرلوب وان» تسعى لتجربة مشروعها للنقل فائق السرعة بعد حصولها على التمويل.
ومن جهتها ذكرت صحيفة «سي أن بي سي» أن شركة «هايبر لوب وان» تستعد لاختبار النظام على نطاق كامل في الربع الأول من العام المقبل بعد التمويل من موانئ دبي العالمية، وختمت تغطيتها للموضوع بتساؤل حول مدى إمكانية أن تقفز التكنولوجيا بالعالم من الخيال إلى الواقع.
وقال سلطان أحمد بن سليم رئيس مجلس الإدارة، والرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية، رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، إن المجموعة تعمل ضمن توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في تحويل دبي إلى المدينة الأذكى والأسعد عالمياً، وذلك من خلال تسخير أدوات التكنولوجيا وفق أفضل الممارسات العالمية لتوفير خدمات فائقة الكفاءة وتقديمها للمتعاملين.
وأوضح أن هذه الخطوات السباقة لدولة الإمارات العربيىة المتحدة في تحويل تقنية هايبر لوب المستقبلية من إطار النظرية إلى التطبيق العملي في الدولة، تتماشى مع «رؤية الإمارات 2021» و«خطة دبي 2021»، وتنصب دولة الإمارات عموماً ودبي خصوصاً كمركز رئيسي للجيل القادم من تكنولوجيا المستقبل في مجال النقل والمواصلات.
وأكد أن الإمارات بتوجيهات قيادتها الرشيدة أصبحت شريكاً فاعلاً في مسيرة التطور البشرية بابتكارات ابداعية للانتقال إلى اقتصاد المعرفة، حيث أن «موانئ دبي العالمية» كانت قد وقعت في أغسطس الماضي مذكرة تفاهم مع شركة «هايبرلوب وان» تهدف إلى إجراء دراسات جدوى حول نقل الحاويات داخل أنظمة خطوط الأنابيب هايبرلوب مباشرة من الباخره الراسية في ميناء جبل علي إلى الميناء الجاف في المنطقة اللوجستية والتي تبعد 29 كيلومتراً من الميناء، كما أعلنت مؤسسة دبي للمستقبل في الشهر ذاته عن استضافة المسابقة العالمية «بيلد إيرث لايف» لتصاميم «الهايبرلوب»، في شهر سبتمبر المقبل لتقديم تصاميم أولية لمشروع ربط افتراضي بين مدينتي دبي والفجيرة من خلال قطار «هايبر لوب» الذي سيصل المدينتين بوقت قياسي في أقل من 10 دقائق.
وأضاف سلطان أحمد بن سليم أن الوصول إلى الريادة في قيادة دفة التجارة الدولية هدفنا، وللحفاظ عليه نحتاج إلى مواصلة العمل الدؤوب لتطوير منظومة خدماتنا عبر قيادتنا لمستقبل صناعة النقل العالمي، مؤكداً أن المجموعة تدعم الابتكار في الجيل القادم من التكنولوجيا الحديثة، وأن نظام «هايبر لوب» هو الحل المبتكر الذي يحمل إمكانات هائلة لتعزيز الكفاءة التشغيلية لدينا، مما يضمن تدفق التجارة بسلاسة، مشيراً إلى أن هذا المشروع المستقبلي يمكن المجموعة من تقديم مزايا تنافسية رائدة لعملائها، وذلك لما يوفره تطبيق النظام من ميزات على صعيد اختصار الزمن اللازم لانجاز عملياتهم التجارية، مما يمكنهم من زيادة العائد المالي لهذه العمليات بنسب قياسية.
يذكر أن “هايبرلوب” يعرف بنظام يدمج أنابيب منخفضة الضغط خالية من الهواء تربط بين محطتين بحيث يكون داخل هذا الأنبوب كبسولات تندفع بسرعات عالية تصل إلى 1200 كلم في الساعة، بحيث تقطع المسافة بين مدينة مثل نيويورك الأميركية وبكين الصينية خلال ساعتين فقط، كما يشير الخبراء بأن تكلفة بناء الأنبوب الواحد تساوي 10% من تكلفة بناء القطارات التقليدية فائقة السرعة.