دبي – مينا هيرالد: شهدت دبي اليوم إطلاق فعالية مخصصة للشركات الناشئة هي الأوسع مشاركة دولية على مستوى العالم هذا العام، والأولى من نوعها التي تقام على مدى أسبوع كامل. وانعقدت الفعالية المسمّاة “الحراك العالمي للشركات الناشئة في جيتكس” استجابة للحاجة إلى مركز متخصص للمستثمرين وحاضنات الأعمال ومسرعات الأعمال، يهدف إلى التعرف على أهمّ الشركات الناشئة في العالم ودعم الشباب وتمكينهم من أدوات النمو. وتشكّل الفعالية الجديدة التي تقام تحت مظلة أسبوع جيتكس للتقنية 2016، المنعقد حتى نهاية الأسبوع الجاري في مركز دبي التجاري العالمي، منصة تقنية ديناميكية شاملة من شأنها أن تعزز التبادل المعرفي حول العالم، وتدعم النمو الاقتصادي، وتشجيع على الاستثمار في الشركات الناشئة في أرجاء المنطقة.

وتُعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة موئلاً للابتكار التقني، ولطالما اتسمت بإقبالها المبكّر على تبني أحدث التقنيات، في حين تصل نسبة انتشار الإنترنت في المنازل بالدولة إلى 95 بالمئة، بحسب تقرير صادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات بعنوان “حالة الاتصال عريض النطاق في 2015”. ومن شأن مكانة أسبوع جيتكس للتقنية، المستضيف لحراك الشركات الناشئة العالمي هذا، كأبرز حدث لتقنية المعلومات والاتصالات في المنطقة، أن تتيح له موقعاً فريداً لدعم الشركات الناشئة ووضعها في دائرة الضوء.

وقد نجحت المبادرات التي قادها حديثاً صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في وضع دبي على الخريطة الدولية عاصمةً بارزة من عواصم الابتكار والتقنية في العالم. وفي هذا الإطار، بُذلت جهود حثيثة لتمكين الانتشار السريع لتقنيات التحوّل، ولجعل دبي واحدة من أذكى المدن في العالم، مثل أسبوع دبي للابتكار، والإعلان عن استراتيجية دبي للطباعة ثلاثية الأبعاد، فضلاً عن مسرعات دبي المستقبل، وغيرها من المبادرات، واستطاعت هذه الجهود أن تحتلّ عناوين بارزة في أنحاء العالم خلال الأشهر القليلة الماضية.

وقالت تريكسي لوه ميرماند، النائب الأول للرئيس في مركز دبي التجاري العالمي، الجهة المنظمة لأسبوع جيتكس للتقنية 2016، إن دولة الإمارات عموماً ودبي على وجه الخصوص “مركزان يحظيان بشهرة عالمية واسعة في مجال الابتكار بالاقتصاد الرقمي، ويتمتعان ببنية سكانية فتيّة تكتنفها القوّة في سعيها نحو الابتكار”، مشيرة إلى أن فعالية الحراك العالمي للشركات الناشئة في جيتكس تمنح أكثر من ألف من ألمع رواد الأعمال الشباب من منطقة الشرق الأوسط وحول العالم فرصة التواصل مع أقرانهم واكتساب المعرفة من شركات التقنية العالمية، وأضافت: “يستمع الشباب المبتكرون خلال مشاركتهم في الحراك العالمي للشركات الناشئة في جيتكس قصص نجاح من شأنها أن تلهم لديهم قريحة الابتكار، ما يؤثر بدوره إيجاباً على مجتمع الأعمال العالمي. ويقدم الحراك لكثير من مؤسسي الأعمال الشباب في المنطقة فرصة لا تتكرّر لعرض نماذج أعمالهم التجارية أمام بعض من ألمع المستثمرين في العالم، ممن كان لعدد منهم تأثير كبير على نجاح شركات مثل “كريم” و”سبوتيفاي” و”فيس بوك” وغيرها الكثير”.

وتُعدّ دولة الإمارات مركزاً حيوياً مستقطباً للشركات الناشئة، يزيد من جاذبيته تنامي الشريحة السكانية المعتمدة على الرقمنة، وإمكانية الوصول إلى الأسواق التقنية الناشئة في العالم. وقد منح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم دعم رواد الأعمال الشباب الأولوية، فاعتمد حديثاً خطة العمل وبرنامج المئة يوم الذي وضعته معالي شمة بنت سهيل بن فارس المزروعي، وزير الدولة الإماراتي لشؤون الشباب. وتهدف استراتيجية مشاركة الشباب الإماراتي إلى بلورة بيئة تتيح المجال أمام الشباب للابتكار من أجل الصالح العام للمجتمع.

ويحظى رواد الأعمال الشباب والشركات الناشئة بالقدرة على المساهمة الفعالة في خلق فرص العمل للخريجين الجدد. ويُتوقع أن يُضيف أصحاب المشاريع الرقمية 14 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات بحلول العام 2020، وفقاً لتقرير “عوامل مضاعفة النمو في ظلّ الثورة الرقمية” الصادر حديثاً عن شركة الاستشارات “أكسنتشر”، فيما يُتوقع أن يضيف رواد الأعمال، على الصعيد العالمي، 1.5 تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول 2020، بحسب تقرير حديث آخر للشركة بعنوان “تسخير قوة رواد الأعمال لفتح آفاق الابتكار”.

وفي شأن ذي صلة، تنطوي استضافة دبي لمعرض إكسبو الدولي 2020 على ثروة هائلة من الفرص الجديدة في مجال المشتريات للمنطقة. ومن شأن الحراك العالمي للشركات الناشئة في جيتكس تعزيز هذا النمو المرتقب من خلال إتاحة فرصة فريدة أمام المستثمرين الدوليين للوصول إلى سوق الشركات الناشئة في المنطقة، ودعم فرص العمل المتنوعة بين الشباب والنساء من أصحاب المواهب في مجالات التقنية، وتطوير ثقافة الأعمال الريادية على الصعيد الإقليمي.

شركات ناشئة جديدة وفائزة بالجوائز تشارك في الحراك
يشارك في الحراك العالمي للشركات الناشئة في جيتكس أكثر من 410 شركة من نحو 60 بلداً، يظهر أكثر من نصفها على الساحة العالمية لأول مرة من خلال هذه الفعالية. ويمثّل التنوع الذي يشهده الحراك، سواء من جهة الحضور الدولي أو مستوى تطوّر الشركات المشاركة، علامة فارقة رئيسية لهذه الفعالية على المستوى العالمي.

وقامت حكومات عديدة من أنحاء المعمورة بإرسال وفود مؤلفة من بعض أفضل المبدعين الشباب لتمثيل بلدانهم في الحراك العالمي للشركات الناشئة في جيتكس، في خطوة فريدة من نوعها ترمي لإظهار الدعم الرسمي للمبدعين الشباب وحراكهم العالمي هذا، الذي يشارك فيه 14 وفداً بقيادات حكومية، من بولندا وروسيا وهولندا والولايات المتحدة الأمريكية، مع تمثيل لأول مرة من سلطنة عُمان ومصر والمغرب وهنغاريا واليابان.

وكان النجاح حليف كثير من الشركات الناشئة المبتكرة في دولة الإمارات، مثل شركة حجز السيارات “كريم”، وشركة توصيل البريد السريع “فيتشر”، ومنصة التسوّق الإلكتروني “سوق دوت كوم”. وفي هذا السياق، أكّد مُدّثر شيخة، الشريك المؤسس والعضو المنتدب لـ “كريم”، أن دولة الإمارات “المكان الأمثل للشركات التقنية الناشئة لتحقيق النمو”، قائلاً إن الشركات المشاركة في الحراك العالمي للشركات الناشئة في جيتكس “يمكن أن تستفيد من محاولات الحصول على تمويل من مستثمرين قادمين من أسواق ناشئة، يتوقون لتمويل ابتكارات جديدة”.

وتشمل قائمة الشركات الناشئة المبتكرة المشاركة كجهات عارضة في الحراك العالمي للشركات الناشئة في جيتكس: “بي هابي بي هيلثي” الألمانية، المختصة بطب الطاقة المستقبلي، و”بلبل”، أول تطبيق سفر للأطفال في الهند، و”آي كير” من دولة الإمارات، أول تطبيق متنقل في العالم لدعم بنوك الدم، ومنصة التجزئة المتنقلة الأسرع نمواً في باكستان JustPrice.pk.

فرص فريدة للاستثمار والبيع والتعلم
ويكمن نجاح الحراك العالمي للشركات الناشئة في جيتكس، في إمكانية التعاون بين المشاركين فيه. وتهدف هذه الفعالية إلى إقامة روابط تجمع بين الشركات الناشئة والمستثمرين، لا سيما المجموعات التجارية والشركات العائلية والجهات الاستثمارية الإقليمية، التي تتمتع بالقدرة المالية وتحدوها طموحات كبيرة. وبوسع المستثمرين الاجتماع مع أصحاب ابتكارات غير مسبوقة والتعامل مع مجموعة عالمية واسعة ومتنوعة من أصحاب المواهب، وذلك من خلال جولات عمل ومحادثات.

من جانب آخر، تنخرط الشركات الناشئة، العارضة في فعالية الحراك، في منافسات حامية للحصول على التمويل تقام تحت عنوان “جيتكس ستارت أب”، التي يُحكّم فيها مستثمرون ورواد أعمال ناجحون، مثل كيث كبلان من مؤسسة تسلا. ومن المقرر أن تفوز شركات ناشئة بمبلغ 160 ألف دولار ضمن فئات تشمل أفضل شركة ناشئة بإدارة عربية، وأفضل شركة ناشئة بإدارة شبابية، وأفضل شركة ناشئة بإدارة نسوية، وأفضل شركة ناشئة في جيتكس.

وتمثل الشركات المشاركة في الحراك العالمي للشركات الناشئة في جيتكس، العارضة لتقنيات مبتكرة لتعزيز الأعمال وزيادة الإنتاجية، قطاعات متنوعة من أبرزها التعليم والمال والتسويق. كذلك تعرض شركات ناشئة أخرى مبتكراتها الثورية التي تمسّ قطاعات حيوية مهمة، مثل التصنيع والطاقة والتقنيات الاستهلاكية والإمداد اللوجستي والرعاية الصحية وتجارة التجزئة وأمن الإنترنت والسياحة.

وفي هذا السياق، قال جفري باين، شريك الإدارة لدى شركة الاستثمارات السنغافورية “جولدن جيت فنتشرز”، المختصة بتمويل المراحل المبكرة من المشاريع الاستثمارية، إن دولة الإمارات واحدة من الوجهات الأكثر جاذبية في العالم للشركات الناشئة، عازياً ذلك إلى الدعم الحكومي القوي، وانتشار ثقافة الابتكار، وتمتع السكان بمستويات عالية من التعليم. وأضاف باين، الذي يعتزم المشاركة متحدثاً بارزاً في فعالية الحراك في جيتكس: “يمكن للمستثمرين المشاركين في الحراك العالمي للشركات الناشئة في جيتكس الشروع بالاستثمار في المراحل المبكرة من مشاريع تقوم على أفكار مبتكرة، ما من شأنه المساعدة على تحفيز الاقتصاد الرقمي على نطاق واسع”.

ويسعى مستثمرون، في ظلّ خدمة التوفيق بين المستثمرين والشركات الناشئة التي يتيحها الحراك وتُقدم بتصميم يناسب الاحتياجات الشخصية، إلى الاستفادة من فرص التواصل الفريدة للاطلاع على خطط إطلاق الأعمال التجارية من مشاركين من جميع أنحاء العالم. ومن أبرز الجهات الاستثمارية المشاركة: “500 ستارت أب” من الولايات المتحدة، و”جولدن جيت فنتشرز” من سنغافورة، و”شركاء المبادرات في الشرق الأوسط” من لبنان، و”جي بي إنفينيتي فنتشرز” من الهند، و”بيكو كابيتال” و”ستاندرد تشارترد برايفت إكويتي” من دولة الإمارات.

وقال داني فرحة، الرئيس التنفيذي لشركة “بيكو كابيتال” الاستثمارية التي تتخذ من دولة الإمارات مقراً، وتعتزم حضور فعالية الحراك العالمي للشركات الناشئة في جيتكس، إن الوقت الراهن هو أنسب وقت للاستثمار في الشركات الناشئة، وأضاف: “يُدرك أولئك الذين شهدوا نمو رواد الأعمال ونجاحهم في هذه المنطقة أن دبي تشكّل نقطة تقاطع يتلقّى عندها أصحاب المواهب الدعم الأساسي الذي يساعدهم في قولبة الابتكار وتجسيد أفكاره”.

منصة لتبادل المعرفة
وفي السياق نفسه، يشارك تروي كارتر، أحد رواد ثقافة موسيقى البوب العالمية والمدير السابق للمغنية الأمريكية ليدي غاغا ورئيس الخدمات العالمية لخدمة الموسيقى الرقمية “سبوتيفاي”، كثيراً من المستثمرين المتحدثين في مؤتمر “آوت توك” الذي يقام على هامش الحراك العالمي للشركات الناشئة في جيتكس، التي تستضيف رواد أعمال ناجحين وأسماء عالمية لامعة. ومن المنتظر أن يُطلع كارتر وكوكبة المتحدثين في المؤتمر الحضور على الدروس التي تعلموها أثناء ارتقائهم سلالم النجاح. وبهذه المناسبة، أشاد كارتر بحرص دبي على تسجيل الأرقام القياسية العالمية، مشيراً إلى أنها استثمرت كثيراً من الموارد في رواد الأعمال وفي الابتكار، وقال: “أتطلع إلى الحديث أمام فعالية الحراك العالمي في جيتكس للمساهمة في تمهيد السبيل أمام العثور على المجموعة التالية من الأفكار الثورية الرائعة”.

من جهة أخرى، يساهم مؤتمر أيام جيتكس للقطاعات الرئيسية في اكتمال مشهد الحراك العالمي للشركات الناشئة في جيتكس. ويشكّل هذا المؤتمر منبراً فريداً بمتحدثين عالميين مرموقين من قطاعات تحظى بأكبر الفرص في مجال التحول الرقمي. ويشتمل برنامج مؤتمر أيام جيتكس للقطاعات الرئيسية على مؤتمر “ماركتينج آند هيلثكير مونداي” للتسويق والرعاية الصحية الذي يقام يوم الإثنين، ومؤتمر “فايننس آند إنتليجنت سيتيز تيوزداي” للمال والمدن الذكية الذي يقام يوم الثلاثاء، ومؤتمر “ريتايل آند إدجيوكيشن ونزداي” للتجزئة والتعليم الذي يقام الأربعاء، ومؤتمر “إنرجي ثيرزداي” للطاقة يوم الخميس من أيام أسبوع جيتكس للتقنية.

ويعرض قسم التقنيات الغامرة، من جهته، أحدث الابتكارات في تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز والذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة عن بُعد والروبوتات والطباعة ثلاثية الأبعاد.

ويُعتبر أسبوع جيتكس للتقنية في دورته السادسة والثلاثين أحد أبرز منابر التبادل المعرفي بقطاع تقنية المعلومات في العالم، إذ يُشارك في برنامج المؤتمرات المصاحب للمعرض 230 من كبار قادة الفكر من أنحاء العالم لتقديم رؤىً واضحة وأفكاراً ملهِمة في مجالات وقطاعات عديدة من خلال 65 جلسة متخصصة و130 ساعة من ساعات المؤتمر طوال أيام الأسبوع.