دبي – مينا هيرالد: يعرض جناح “دبي الذكية” في أسبوع جيتكس للتقنية 2016 في دورته الـ36 خدمات ذكية مبتكرة ومتنوعة، تشمل كافة مناحي الحياة في المدينة الذكية، ويأتي التصميم المبتكر لهذا العام ليحاكي الحياة الطبيعية في المدينة، فقد تم تقسيم الجناح إلى 11 منطقة حيوية، تلامس حياة الفرد في الحياة الواقعية وتقترب من احتياجاته إلى الحد الذي يشعره بتجربة سعيدة أثناء زيارته لجناح دبي الذكية.

ويعرض جناح “دبي الذكية” خدمات عديدة مبتكرة تفوق الـ400 خدمة ذكية، ومن بينها خدمة “سعد” التي تم إطلاقها أخيراً عبر مؤتمر صحفي بالتعاون بين مؤسسة حكومة دبي الذكية ودائرة التنمية الاقتصادية، وبالشراكة أيضاً مع شركة IBM. إذ تم تفعيل باكورة الخدمات في مجال الحوسبة الإدراكية في مدينة دبي بالاعتماد على تقنية نظام “واتسون”. وهي الخدمة الأولى على مستوى الشرق الأوسط، وقد أصبحت الخدمة متوفرة الآن على الموقع الإلكتروني لدائرة التنمية الاقتصادية وتطبيق “دبي الآن”.

وتعتبر هذه الخدمة جيلاً جديداً من الخدمات التي تعزز قدرة المتعامل على التعرف إلى الخدمات الحكومية المتعلقة بالترخيص التجاري. وتعد أول نظام للحوسبة الإدراكية يتم تطبيقه في دبي، وتعتمد هذه الخدمة على الذكاء الاصطناعي، بحيث يمكن أن توفر الإجابة الرسمية والموثوقة على أسئلة الذين يريدون البدء بنشاط تجاري في دبي والاستثمار في المشاريع، إذ تشمل تعريف المتعاملين بالإجراءات والخطوات والوثائق المطلوبة والمتطلبات الضرورية لبدء استثمار جديد في دبي، أو تطوير استثمار قائم بالأساس وما يلزم لاستصدار الرخص التجارية، وذلك وفقاً لقاعدة بيانات دائرة التنمية الاقتصادية الشريك الأول في هذه الخدمة الذكية.

وقد تم بناء هذه الحوسبة الإدراكية التي أطلق عليها اسم “سعد” محاكاة لبناء المعرفة لدى الإنسان الطبيعي، بحيث يبدأ في المرحلة الأولى بالمراقبة والتعلم، إذ يمكنه تمييز وفهم اللغة الطبيعية، ووضع الفرضيات وتقييمها والتعلم من التجارب والتفاعلات. ثم التفسير وزيادة المعرفة في المرحلة الثانية، وهنا يمكنه الاستفادة من أفضل الخبرات وتعميم المعرفة على كافة مستويات المؤسسة، وفي المرحلة الثالثة يأتي التقييم والإجابة، حيث يمكنه معالجة كم هائل من البيانات غير المنظمة للتوصل إلى إجابات. وفي المرحلة الأخيرة يمكن لسعد إصدار قرارات مستنيرة مبنية على المعرفة وهو ما يمكّن المتخصّصين من التركيز على صنع القرارات.

وتساهم الحواسيب الإدراكية في تحسين عملية صنع القرار، وتوفير إجراءات سلسة، وتعزيز تجارب المتعاملين بما يتواءم مع رؤية دبي الذكية. حيث الكفاءة والسلاسة والأمان وقوة التأثير. وهو ما يعزز من قدرة مدينة دبي على تبوء الريادة العالمية في مجال الابتكار والاستشراف الاقتصادي، ويعزّز ريادة الأعمال ويرسّخ قدرة دبي التنافسية في الاقتصاد العالمي.

يجيب “سعد” على كافة التساؤلات التي يحتاجها المستثمر لتأسيس عمل في دبي بسهولة وبسرعة كبيرة وموثوقية عالية ومصداقية، بحيث تخضع كافة بيانات “سعد” لعملية تدقيق سريعة لضمان إعطاء إجابة دقيقة يمكن الاعتماد عليها استناداً إلى أحدث البيانات المتوفرة. فهو يجمع المعلومات من مصادر مختلفة لتوفير تجارب سلسة وذات قوة تأثير عالية للمستخدمين عبر كافة القنوات.

ويمكن لـ “سعد” أن يتعلّم من التجارب السابقة للمتعاملين، ما يضيف خبرات جديدة ومحدثة بشكل دائم، يستطيع تحليلها والإفادة بصورة أدق مع متعاملين جدد. ويستطيع “سعد” خلال وقت قصير أن يوفر ويحلل معلومات هائلة ليجيب عن تساؤل المتعامل خلال وقت قياسي، وذلك على أساس البيانات الضخمة الدقيقة التي يتم تزويده بها. ويمكن القول إن خدمة “سعد” هي عبارة عن شراكة مبتكرة بين الإنسان والحاسب الآلي، تعزز خبرة الإنسان وتسرع تجربته وتوسع نطاقها.

وتطمح حكومة دبي الذكية إلى تطبيق خدمة “سعد” في كافة الدوائر والهيئات الحكومية ضمن رؤية مدينة دبي الذكية، إذ سيكون “سعد” على أهبة الاستعداد لإرشاد المتعاملين إلى السيناريو الأفضل لتنفيذ خدماتهم على الفور في كافة المجالات، وسيكون لكل متعامل مع الحكومة مستشاره الخاص الذي يفهم احتياجاته ويتذكر معاملاته.

وقالت سعادة الدكتورة عائشة بنت بطي بن بشر مدير عام مكتب دبي الذكية تعليقاً على هذه الخدمة المبتكرة: “تجسّد خدمة “سعد” توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي -رعاه الله- المتمثلة بضرورة مدّ جسور التعاون والعمل معا برؤية مشتركة لصناعة مستقبل دبي والارتقاء بها إلى المدينة الأسعد في العالم، عن طريق تبني التكنولوجيات الذكية”.

وأضافت سعادتها: “يرسّخ “سعد” مكانة دبي على الصعيد العالمي كوجهة ذكية وتنافسية لتأسيس الأعمال، حيث إنه يقدّم للمتعاملين خيار الخدمة الذاتية للحصول على إجابات سريعة وملائمة لكافة استفساراتهم المتعلقة بتأسيس الأعمال في دبي، بتوجيه أسئلتهم إلكترونياً وبشكل صوتي أو كتابي للنظام الذي يتمتع بخاصية ذكاء اصطناعي متطور”.

وفي إطار تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص صرحت سعادتها: “يشكل التعاون بين الجهات الحكومية والشركات الرائدة في مجال التكنولوجيا كشركة IBM خطوة تفاعلية ناجحة من شأنها أن تسرع من عجلة التقدم نحو المكانة التي تنوي دبي اتخاذها لتكون الرائدة عالمياً، ولتكون النموذج العالمي للمدن الذكية، وهذا ما دفع بمكتب دبي الذكية إلى الشراكة مع شركة IBM لإيجاد حلول للتحديات المعقّدة. كالاعتماد على إمكانات نظام “واتسون” الخاص بها، حيث أدخلنا نظام الحوسبة الإدراكية بشكل فاعل لأول مرة في دبي ليحقق نقلة نوعية في قطاعات العمل”.

واعتبر سعادة وسام العباس لوتاه المدير التنفيذي لمؤسسة حكومة دبي الذكية أن هذه الشراكات الذكية بين القطاع الحكومي والشركات الرائدة عالمياً تشكل محور نجاح مدينة دبي الذكية، مضيفاً: “هذه الشراكات التي تنتج خدمات ذكية مبتكرة وفعالة كخدمة “سعد”، ستجعل من دبي مركزاً ريادياً عالمياً للابتكار في شتى المجالات ما يعزّز تنافسية دبي على المستوى العالمي، ولا شك أن الحوسبة الإدراكية ستجعل التجارب في المدينة أكثر سلاسة وأماناً وفعالية وتأثيراً، وها نحن نجسد على جناح “دبي الذكية” الواقع الذكي الذي يمثل مستقبل مدينة دبي الذكية، فنحن نستعين بالتكنولوجيا لابتكار خدمات ذكية تسهّل حياة الإنسان، لهذا اتجهنا نحو الذكاء الاصطناعي و الحوسبة الإدراكية كخدمة “سعد” لتكون دبي وجهة عالمية رائدة في الابتكار، فهي تحقق تجربة حياتية سعيدة لكل من وطئها، وحتى قبل أن يصل إليها بفضل هذا الذكاء الاصطناعي المبتكر”.

ويعيش الزائر لجناح “دبي الذكية” تجربة سعيدة تلامس الواقع المعاش، فهو يتنقل بين المنافذ البرية والبحرية والجوية الذكية، ثم يتريث قليلاً في منطقة التسوق الذكي ثم يعبر المنطقة العامة إلى المنزل الذكي، ثم يشهد ابتكارات المنطقة الطبية فالمنطقة التعليمية مروراً بقطاع الأعمال ومستكشفاً القضاء الذكي، ليحط في منطقة الابتكار التي تأخذه إلى منطقة الخدمات الحكومية وتواصلها الذكي، ليجد نفسه بعدها على أرض الركن الأزرق الخاص بدبي الذكية، حيث يعيش تجربته السعيدة في رحلته أثناء تجواله في هذا النموذج المصغر لدبي المستقبل، دبي الذكية، بتفاصيل الحياة الواقعية التي تجعل الجمهور أكثر اقتراباً من فهم واقع حياتهم الذكي في مدينة دبي الذكية، لأنهم أفرادها الأذكياء والأسعد على وجه الأرض.