دبي – مينا هيرالد: تتحوّل دبي على نحو متزايد إلى مركز للجهات الإبداعية القادمة من جنوب شرق آسيا للتوسع إلى الأسواق الناشئة في الشرق الأوسط وإفريقيا، وفقاً لخبراء متحدثين في أسبوع جيتكس للتقنية، المنعقد حتى الخميس 20 أكتوبر في مركز دبي التجاري العالمي.

ومن المتوقع أن تنمو سوق التجارة الإلكترونية في منطقة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) بأكثر من تسعة أضعاف، من سبعة مليارات دولار في العام 2013 إلى أكثر من 67 مليار دولار بحلول العام 2017، وذلك بفضل ارتفاع القوة الشرائية، وانتشار الإنترنت، وزيادة المنتجات والخدمات الإلكترونية المعروضة، وفقاً لتقرير صدر حديثاً عن شركة الاستشارات “إيه تي كيرني” بعنوان “إزالة الحواجز أمام التجارة في دول رابطة آسيان”.

ويمثل نمو هذه السوق فرصة قوية متاحة أمام شركات التسويق الرقمي والشركات الناشئة لتوسيع ابتكاراتها من جنوب شرق آسيا وتوطينها لتناسب متطلبات الأسواق الناشئة. وتتخذ العديد من هذه الشركات من سنغافورة مقراً، كونها مركزاً تجارياً رئيسياً وأكبر مدينة داعمة للشركات الناشئة في جنوب شرق آسيا، وفقاً لتصنيف العام 2015 لمنظومة الشركات الناشئة العالمية الذي وضعته “منظومة كومباس للشركات الناشئة”.

وقال عصيم بوري، رئيس التسويق لدى شركة “يونيليفر العالمية” التي تتخذ من سنغافورة مقراً، إن الشركات الناشئة وأوائل الشركات الرقمية في سنغافورة “بحاجة إلى التوسع سريعاً إلى أسواق دولية، في وقت تشكّل أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا أكبر فرص النمو المتاحة أمامها”. وتحدث بوري أمام مؤتمر “ماركتينج مونداي” الذي أقيم اليوم الإثنين ضمن برنامج مؤتمرات أيام القطاعات الرئيسية المعني بعرض تأثير التقنية على التطور في القطاعات الرئيسية.

ويمثل بوري أفضل الابتكارات السنغافورية في مجال التسويق الرقمي، وهو يعمل على إطلاق العلامات التجارية التابعة لشركة “يونيليفر” والتعريف بها في مناطق جغرافية جديدة، وعبر مختلف القنوات، لتصل إلى عملاء جدد. وتشمل الابتكارات التي قادها بوري عمليات الإطلاق لمنتجات تتاح حصرياً عبر قنوات التجارة الإلكترونية، وبناء منصة عالمية لإدارة علاقات العملاء من أجل التسويق المباشر عبر الإنترنت.

وبدأت الشركات متعددة الجنسيات والشركات الناشئة العاملة في جنوب شرق آسيا، تتجه إلى دبي من أجل التوسع. وتُعتبر دولة الإمارات أكبر شريك تجاري لسنغافورة في الشرق الأوسط، إذ بلغ مستوى التبادل التجاري بين البلدين 18.3 مليار دولار سنغافوري (حوالي 13.5 مليار دولار أمريكي) في العام 2015، وفقاً لأرقام مؤسسة سنغافورة العالمية.

وأضاف بوري: “تنطوي ابتكارات التسويق الرقمية التي أثبتت نجاحها في سنغافورة على إمكانات عالية في دبي ودول الخليج العربي، نظراً لاتسام أسواقها بسرعة النمو، واهتمام العملاء فيها بالرقمنة وتحدثهم بالإنجليزية وتمتعهم بالقدرة الشرائية العالية، علاوة على وجود منظومة داعمة للشركات الناشئة”.

وتحدّث في مؤتمر “ماركتينج مونداي” بجيتكس، المعني بالتسويق الرقمي، مبدعون آخرون في مجال التسويق الرقمي من شركات مثل “إكزو نوبل” و”سيزارز إنترتينمنت” و”فيس بوك”، و”لينكد إن”، متناولين مواضيع مثل التسويق عبر الهاتف المتنقل، وتجارب العملاء ذات الطابع الشخصي، وتجربة الواقع المعزز في الترويج للعلامات التجارية.

أسبوع جيتكس للتقنية ودولة الإمارات محوران عالميان للشركات الناشئة
حرص منظمو أسبوع جيتكس للتقنية، الذي يستضيف أكثر من 4,000 جهة عارضة، و64 بلداً، و230 متحدثاً، وأكثر من 410 شركة ناشئة من أكثر من 60 بلداً هذا العام، على ملامسة نبض التجربة السنغافورية، لا سيما فيما يتعلق بالدعم المقدّم للشركات في الشرق الأوسط بهدف اتباع أفضل الممارسات الرقمية في مجال التسويق.

ويستقطب أسبوع جيتكس للتقنية باستمرار شركات تقنية عالمية تتمتع بأداء قوي، سواء شهيرة أو متخصصة، من خلال إمكانيات الوصول الفريدة المتاحة أمامها إلى الأسواق الناشئة في إفريقيا وجميع أنحاء الشرق الأوسط وصولاً إلى آسيا الوسطى وجنوب آسيا.

وتصبح دولة الإمارات على نحو متزايد مركزاً عالمياً للشركات الناشئة. وكانت حكومة دبي أطلقت حديثاً مبادرة مسرعات دبي المستقبل، التي تقدّم برنامجاً مدته 12 أسبوعاً لجمع شركات بارزة ورواد أعمال وشركاء من أجل تطوير ابتكارات تقنية متخصصة.

وتشكّل الشركات الناشئة أيضاً محوراً رئيسياً في إطار فعالية الحراك العالمي للشركات الناشئة في جيتكس، التي تهدف إلى دعم المئات من الشركات الناشئة من جميع أنحاء العالم. وتمكّن هذه الفعالية الشركات الناشئة المشاركة من التحقّق من خطط أعمالها التجارية والدخول في منافسات على الحصول على تمويل مجموعه 160,000 دولار، علاوة على التواصل مع الخبراء عبر منظومة عالمية المستوى.

ويلعب مستثمرون من آسيا دوراً محورياً في الحراك العالمي للشركات الناشئة في جيتكس، وفي هذا السياق، يتحدث في فعالية الحراك جفري باين، شريك الإدارة لدى شركة الاستثمارات السنغافورية “جولدن جيت فنتشرز”، المختصة بتمويل المراحل المبكرة من المشاريع الاستثمارية، متناولاً مسألة تقييم المشاريع. من جانبه، يلتقي جايش باريك، شريك الإدارة في شركة الاستثمارات المبكرة “جنجل فنتشر” مع رواد أعمال لتقييم خطط أعمال لشركات ناشئة مشاركة في الفعالية.

وتستضيف الهيئة السنغافورية للتجارة البينية من جانبها أيضاً عدداً كبيراً من الشركات خلال مشاركتها في أسبوع جيتكس للتقنية، بينها “نافتك”، الشركة المصنعة لجهاز اتصالات متنقلة تستخدمه شركات الاتصالات. وقال أبيناف باتوديا، كبير مسؤولي الاستراتيجية في نافتك، إن منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا “تحقق قفزات واسعة في الابتكارات المتعلقة بالاتصالات تتخطى بها أسواقاً مستقرة”، وأضاف: “أسبوع جيتكس للتقنية ودبي محاوران يتيحان الوصول إلى هذه الأسواق، لا سيما للعملاء المهتمين بالتقنية ممن يرغبون في الحصول على منتجات الشركات السنغافورية التي تتسم بالخبرة والجودة العالية”.

من جهتها، رأت تريكسي لوه ميرماند، النائب الأول للرئيس بمركز دبي التجاري العالمي، الجهة المنظمة لأسبوع جيتكس للتقنية، وجود أوجه تشابه كبيرة بين دبي وسنغافورة، وقالت موضحة: “تماثل رؤية دبي للنمو المستقبلي النموذج المتبع في جنوب شرق آسيا، والقائم على التقنيات الفائقة وتقديم الخدمات الممتازة، والذي يتسم بالتمحور حول التجارة، وسهولة ممارسة الأعمال التجارية، وبمشهد ذي آفاق دولية واسعة. وتشكّل سنغافورة بكل وضوح قاعدة لانطلاق شركات التقنية والتجارة الإلكترونية الراغبة في ممارسة أعمالها التجارية عبر جنوب شرق آسيا، وبالمثل، عندما تريد هذه الشركات التوسع إلى خارج جنوب شرق آسيا، فإن دبي تمثل خطوة منطقية على طريق التوسع، وجيتكس يُعتبر مكاناً مثالياً لاختبار مدى نجاحها في ذلك”.