دبي – مينا هيرالد: أعلنت سلطة دبي للمجمّعات الإبداعية، السلطة الحكومية التنظيمية المسؤولة عن النهوض بالمجمعات الإبداعية والصناعات المعرفية ذات الصلة في دبي، عن لوائح تنظيمية جديدة رائدة ستمكن أكثر من 4500 شركة من توفير فرص عمل بدوام جزئي لـ 26 ألفاً من طلبة الجامعات ضمن تسع مجمعات إبداعية في دبي.

وتعد سلطة دبي للمجمّعات الإبداعية أول سلطة حكومية تنظيمية للمناطق الحرة في المنطقة تمكّن الشركات وشركاء الأعمال ضمن مجمعاتها من الاستفادة من المواهب الشابة للطلاب. وسوف يتم تطبيق اللوائح التنظيمية الجديدة بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة بهدف تمكين الجيل القادم من المواهب الإبداعية من اكتساب خبرات عملية متخصصة ذات صلة بمجالات دراساتهم وزيادة فرص حصولهم على فرص العمل في المستقبل القريب. ولتفعيل القانون الجديد، أعلنت سلطة دبي للمجمّعات الإبداعية عن إطلاق مبادرة بعنوان (دراستك مكسب) يمكّن الطلاب المنتسبين في جامعات مدينة دبي الأكاديمية العالمية ومجمع دبي للمعرفة من العمل بدوام جزئي في مجمعات المنطقة الحرة التي تشرف عليها سلطة دبي للمجمعات الإبداعية.

وقال سعادة أحمد بن بيات، المدير العام لسلطة دبي للمجمعات الإبداعية: ” نحن ملتزمون بتحقيق رؤية القيادة الرشيدة في دبي بشأن تحويل الإمارة إلى مركز عالمي للابتكار، وتعمل سلطة دبي للمجمعات الإبداعية على بناء منظومات متكاملة للقطاعات الإبداعية بهدف توفير بيئة عمل داعمة لرواد الأعمال وقادة القطاعات وأصحاب المواهب. ووفق تقرير التنافسية الآخير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، تحتل الإمارات حالياً المركز الثاني عالمياً في مؤشر مقدرة الدولة على استقطاب المهارات العالمية والمركز الثالث عالمياً في مؤشر مقدرة الدولة على استبقاء المهارات العالمية. وسوف يسهم النظام عمل الطلاب بدوام جزئي في تعزيز موقع الدولة بما يتماشى مع رؤية الإمارات 2021 وأهداف خطة دبي 2021 من خلال مساهمة الشركات العاملة في المجمعات الإبداعية على استقطاب المواهب الشابة والاحتفاظ بها”.

وسوف يكون للنظام الجديد دور فاعل في تعويض النقص في المهارات والخبرات، والذي يعد من التحديات البارزة في العالم العربي وفقاً لتقارير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD). وبحسب دراسة حديثة أجرتها مؤسسة آون هيويت بعنوان “موجة القدرات 3″، أفاد 57% من الشركات المحلية التي شملتها الدراسة بأن نقص المواهب التي تمتلك المؤهلات اللازمة يشكل عائقاً أمام جذب الكفاءات المحلية.

وأضاف بن بيات: ” يأتي إطلاق نظام العمل بدوام جزئي للطلاب في المجمعات الإيداعية في وقت مثالي بالتزامن مع مساعي دولة الإمارات إلى الانتقال من اقتصاد المعرفة إلى الاقتصاد القائم على الابتكار. ومن خلال إتاحة المجال أمام الطلاب للعمل واكتساب الخبرات العملية، سوف يساعد النظام الجديد على سد الفجوة في المهارات والخبرات في سوق العمل في إمارة دبي والدولة بشكل عام”.

وتتسق أهداف النظام الجديد مع الرؤية الوطنية لدولة الإمارات 2021 والتي تسعى لإقامة اقتصاد معرفي تنافسي، حيث تتضمن الأجندة الوطنية رفع نسبة “عاملي المعرفة” ضمن القوى العاملة بدولة الإمارات إلى 40% مقارنة مع 23% تم تسجيلها في العام 2015.

وقال علي بورحيمه، نائب المدير العام لسلطة دبي للمجمّعات الإبداعية: “تعدّ يعد هذا النظام في حد ذاته إنجازاً مهماً ينسجم مع مسيرة السلطة في إنشاء قطاع إبداعي مستدام وتنافسيّ على مستوى العالم في دبي. فعلى المدى القريب والبعيد، سوف تساعد هذه المبادرة على تهيئة جيل من الشباب المتعلمين والمؤهلين والجاهزين لدخول سوق العمل. ولا تغيب عنا حقيقة أن بعض أهم الابتكارات المؤثرة في العالم كانت وليدة عقول شابة، ولهذا السبب نحن واثقون من أن هذه المنصة الجديدة سوف تثمر نتائج استثنائية”.

ومن خلال النظام الجديد، سوف تتمكن الشركات المرخصة ضمن سلطة دبي للمجمعات الإبداعية من استقطاب جيل من المواهب الشابة وبالتالي بناء قوة عاملة مثقفة ومؤهلة تمتلك كافة مقومات النجاح. من جانب آخر، ستعود هذه المبادرة بفائدة كبيرة على أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، التي تساهم في توظيف 60% تقريباً من العاملين في القطاع الخاص.

إضافة إلى ما سبق، سوف تساعد اللوائح الجديدة على توفير نموذج توظيف فعال من حيث التكلفة. وستكون أكبر المستفيدين من هذا التغيير هي المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي ستتمكن من توظيف موارد بشرية مرنة من أجل تدريبها وإعدادها لخلق قوى عاملة قادرة على العمل في مشاريع محددة، وبتكلفة أقل. من ناحية أخرى، يمكن للشركات أن تعمل على إعداد هؤلاء الموظفين بدوام جزئي من خلال تزويدهم ببرامج تدريبية متخصصة في مجالات دراستهم.

وتشير العديد من الدراسات إلى إن انخراط الشباب في سوق العمل يسهم في تعزيز قدراتهم الإبداعية، وهو من المتطلبات الأساسية لبناء صناعات إبداعية ناجحة. كما أن مشاركة الشباب يعد عاملاً أساسياً في تعزيز القدرات التنافسية للدول إلى جانب الابتكار وكفاءة العمل.

وقال محمد عبد الله، المدير التنفيذي لمدينة دبي الأكاديمية العالمية: “نحن متحمسون لتفعيل النظام الجديد، إذ سيسمح لجامعاتنا جذب ألمع العقول وأفضل المواهب من جميع أنحاء العالم. إن العديد من مراكز المعرفة في أمريكا الشمالية وأوروبا تسمح للطلاب بالعمل أثناء الدراسة ومن خلال هذه المبادرة تسير دبي خطوات أخرى قدماً نحو التحول إلى وجهة تعليمية رائدة المستوى.

ومن بين أهم المزايا التي يحققها النظام لطلاب الجامعات، تحقيق التوزان بين الدراسة واكتساب الخبرات العملية حيث ستتاح أمامهم فرصة تعلم المهارات العملية اللازمة لتلبية متطلبات سوق العمل في العصر الحديث، كما ستضعهم على بداية الطريق في حياتهم المهنية وتعزز من فرص الحصول على وظائف بدوام كامل.

وقالت مها جبر، الرئيس التنفيذي الأول للشؤون القانونية والتنظيمية بسلطة دبي للمجمعات الإبداعية: “بصفتنا سلطة حكومية تنظيمية ، نحن نؤمن بضرورة أن تكون البنية التحتية القانونية التي نطورها قادرة على التكيف مع متطلبات السوق والاستجابة لها. ونحن فخورون بالنظام الجديد التي لا تقتصر أهميته على تلبية احتياجات القطاعات الإبداعية فحسب، بل يوفر أيضاً إرشادات توجيهية واضحة لحماية الطلبة والشركات”.

تسمح مبادرة “دراستك مكسب” للطلاب المسجلين في الجامعات المرخصة من قبل السلطة والتي تقع ضمن مدينة دبي الأكاديمية العالمية ومجمع دبي للمعرفة، بالعمل في عدد من القطاعات تشمل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإعلام والترفيه وتنمية الموارد البشرية والتعليم وعلوم الحياة والطاقة والبيئة والأزياء والتصميم والتعهيد.