دبي – مينا هيرالد: أصدرت شركة ’أيه تي كيرني‘ تقريراً جديداً بعنون ’القطاع الزراعي أرضيةٌ خصبة للتقنيات الرقمية‘، والذي أظهر أن التغيّرات السريعة في أنماط الطلب واضطراب نماذج الزراعة التقليدية تسبب في إجراء تعديلات كبرى على مستوى القطاع الزراعي.

وتوقّع التقرير تباطؤ معدلات النمو العالمية للطلب الزراعي بعد عقود من النمو القوي، وذلك نتيجة التقاء عدة أسباب أبرزها تراجع النمو السكاني وما يترتب على ذلك من تأثر مستويات الطلب، ناهيك عن القواعد التنظيمية التي تعيق عمليات التسويق التجاري، ومخاوف المستهلكين إزاء المواد الكيميائية الزراعية والزراعة عالية الكثافة.

وساهم ذلك التباطؤ في حشد الاهتمام الفوري بحماية هوامش الأرباح وتعزيز التماسك في القطاع الزراعي. وسرعان ما بدأ يركز هذا القطاع على زيادة أنشطة الاندماج والاستحواذ عبر عقد سلسلة صفقات ضخمة بين موردي البذور والأسمدة وتقنيات حماية المحاصيل. ونتيجة لذلك، تضاعفت الأرباح إلى مستويات قياسية وتوسّعت الأقساط لتبلغ مليارات الدولارات.

وبهذه المناسبة، قال كارستن جيرهارد، الشريك في ’أيه تي كيرني‘ والكاتب المشارك في التقرير: “إن أي قطاع يقع تحت وطأة الضغوط سيشهد موجة واسعة من جهود خفض التكاليف وتطبيق أساليب لتعزيز التماسك. ولكن في حالة القطاع الزراعي لن يستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى تقوم الشركات الكبرى باستكشاف خطوات استراتيجية بديلة. وتعتبر الزراعة الرقمية على سبيل المثال إحدى الخطوات التالية التي توفر فرصاً هائلة لدعم نمو هذا القطاع”.

وحالياً، تقتصر الزراعة الرقمية بمعظمها على مجالات التطبيقات الصغيرة والشركات الناشئة التي تطوّر الروبوتات، والطائرات بدون طيار ذات التقنية العالية بهدف توفير المراقبة والصور عبر الأقمار الصناعية. وفي هذا السياق، تغطي شركة ’كلايمت كوربوريشن‘، وهي فرع تابع لشركة ’مونسانتو‘، 30-40 مليون هكتاراً فقط، أي نحو 2% فقط من إجمالي أراضي المحاصيل في العالم. ومن خلال توسيع العمليات الرقمية لتغطية محاصيل البساتين والمساحات الصالحة للزراعة، فإن الزيادة في العائدات قد تصل إلى 20-30%، مما سيوفر الغذاء لنحو 1 مليار شخص إضافي بحلول الأعوام العشرة المقبلة.

من جهته قال ديف دونان، الشريك في ’أيه تي كيرني‘ والكاتب المشارك في التقرير: “من خلال التركيز على مفاهيم المزارع الرقمية، سنشهد انحساراً للفوارق الكبيرة اليوم بين العائدات والإنتاجية والتي تنجم غالباً عن اتخاذ قرارات غير صائبة من قبل بعض المزارعين؛ كما ستسجل الانتاجية العالمية زيادة كبيرة على نحو ملحوظ”.

وتوفر عمليات التحوّل الرقمي القدرة على منافسة نماذج الأعمال الراسخة. حيث أن البقاء في صدارة المنافسة يتطلب تبنّي أساليب تفكير جديدة. وثمة اليوم فرص للاستفادة من التقنيات المتقدمة بهدف تزويد المزارعين بخدمات متكاملة، بما يشمل اختيار المحاصيل وتحسين عدد مرات الزراعة ومعدلات البذار، وصولاً إلى توفير تطبيقات الأسمدة. كما أن البيانات المسجلة خلال دورة المحاصيل والدروس المستفادة في حقل معيّن يمكن نقلها بشكل تلقائي إلى مزارعين آخرين ضمن نفس النطاق المناخي. كما وأن أول شركة تتمكن من تطوير منصة جاذبة ونموذج أعمال متميز، ستصبح بلا شك سباقةً في الاستفادة من المزايا وتأسيس موطئ قدم لها من أجل تأسيس أنشطة حصرية خاصة بها.

واختتم جيرهارد بالقول: “نتوقع أولاً أن تتحرك الشركات الكبرى في القطاع على نحو سريع، تليها مباشرة الشركات الناشئة المتخصصة بالتكنولوجيا والتي تسعى للاستفادة من الفرص المجزية للسوق بأسلوب رقمي وسريع وواسع النطاق. وستنجح الشركات المبادرة أولاً في إرساء معايير جديدة لهذا القطاع كما ستتمكن من رسم ملامحه المستقبليّة”.