دبي – مينا هيرالد: استضاف مركز دبي المالي العالمي، المركز المالي الذي يربط الشركات والمؤسسات مع الفرص المتاحة في الأسواق الناشئة بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، اليوم مؤتمراً صحفياً بالتعاون مع صندوق النقد الدولي بمناسبة إطلاق التقرير الثاني للصندوق حول المشهد الاقتصادي الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان 2016.

ويتضمن “المشهد الاقتصادي الإقليمي” مجموعة من التقارير الحصرية التي يعدها صندوق النقد الدولي وتضم بيانات معتمدة دولياً حول الاتجاهات والتطورات التي تشهدها مناطق جغرافية محددة، بما يسهم في تقديم صورة واضحة عن المشهد الحالي والمستقبلي للنمو والتجارة والاستثمار، كما يناقش التطورات الاقتصادية الأخيرة والفرص والتحديات والآفاق المستقبلية. ويمثل التقرير أداة رئيسية ودعوة للعمل تستهدف الشركات وصانعي القرار على حد سواء.

ووجد التقرير في نسخته الأخيرة أنه على الرغم من التحديات الاقتصادية الكبيرة، لا تزال المنطقة قادرة على تحقيق نمو بنسبة 3.5%. كما من المتوقع أن يصل معدل نمو الاقتصاد غير النفطي لدول مجلس التعاون الخليجي إلى 3% في العام المقبل في ظل تباطؤ وتيرة عمليات الاندماج المالي. وأشار التقرير أيضاً إلى أن انخفاض أسعار النفط والصراعات الإقليمية المجاورة تؤثر سلباً على الصادرات والنشاط الاقتصادي، وأنه بإمكان السلطات أن تتخذ خطوات أسرع مما هو متوقع في تنفيذ خطط الإصلاح الهيكلي. بالإضافة إلى ذلك، لفت التقرير إلى حاجة البلدان إلى تسريع إصلاحاتها الهيكلية من أجل تنويع اقتصاداتها بعيداً عن النفط والغاز، وتعزيز دور القطاع الخاص، وخلق فرص العمل للقوى العاملة المتنامية لديها.

انطلقت فعاليات المؤتمر بكلمة افتتاحية لعارف أميري، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، وتم بعدها إطلاق التقرير خلال عرض توضيحي، بحضور عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين والخبراء الماليين العاملين في مختلف القطاعات ضمن المركز، بما في ذلك البنوك وأسواق رأس المال وإدارة الثروات وإعادة التأمين. وتضمنت الفعالية كذلك عرضاً موجزاً قدمه الدكتور مسعود أحمد، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، حول تأثير العوامل الجيوسياسية والاجتماعية والاقتصادية الحالية على اقتصادات المنطقة وآفاق التنمية المستقبلية.

وقال عارف أميري: “أصبح تقرير صندوق النقد الدولي الذي يستعرض المشهد الراهن لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، يشكل حدثاً أساسياً على رزنامة المال والأعمال. فمن خلال تحديد الفرص والتحديات في المنطقة، يرسم التقرير ملامح المشهد المستقبلي للنمو والتجارة والاستثمار في الفترة القادمة، ما يجعله أداة هامة للشركات وصانعي القرار في المنطقة”.

وفي حديثه عن النتائج الرئيسية للتقرير، قال الدكتور مسعود: “من المتوقع أن تبقى أسعار النفط منخفضة على مدى السنوات القادمة رغم الزيادات التي شهدناها مؤخراً. وصحيح أن الدول المصدرة للنفط تتخذ خطوات واسعة نحو تعديل أوضاعها المالية، إلا أنه لا يزال هناك الكثير مما يتعين القيام به. وفي حين شهدت البلدان المستوردة للنفط استقراراً في اقتصادها الكلي بفضل السياسات السليمة وانخفاض أسعار النفط، لكن لا تزال تلك البلدان بحاجة إلى تسريع وتيرة الإصلاح لكي تتمكن من مواصلة نموها وتوفير فرص العمل”.

وأعقب العرض ندوة حوارية التي تطرق إلى القضايا الاقتصادية الراهنة ومستقبل التنمية في المنطقة. وشارك في الحلقة إلى جانب الدكتور مسعود أحمد، كل من سلمان جعفري، المدير التنفيذي لتطوير الأعمال في سلطة مركز دبي المالي العالمي؛ ومونيكا مالك، كبير الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري؛ ومصطفى عبد الودود، الشريك في مجموعة أبراج. وأدار الندوة لارا حبيب، كبير مقدمي الأخبار الاقتصادية في قناة العربية.